المقالات والمشاركات

تقويم النظراء طريقنا نحو التميز

الكاتب : 
د/غادة حمزة الشربيني
مستشار بعمادة التطوير الأكاديمي والجودة جامعة الملك خالد

روى ابن أبي الدنيا في الصمت بلفظ أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى رجلا يثني على رجل

فقال: أسافرت معه؟ قال: لا, قال: أخالطته؟ قال: لا, قال: والله الذي لا إله إلا هو ما تعرفه, وروى

الدينوري في المجالسة عن عبدالله العمري قال: قال رجل لعمر ان فلانا رجل صدق, فقال له:

هل سـافرت معه؟ قال: لا, قال: فهل كانت بينك وبينه معاملة؟ قال: لا, قال: فهل ائتـمنته على شيء؟

  قال: لا, قال: فأنت الذي لا علم لك به. (كشف الخفاء 1:550).


 

   وفى ذلك إشارة إلى أن عملية إصدار حكم على سلوك أو أداء (تقويم الأداء) يجب أن تتم في ضوء معطيات البيانات المتوافرة أولا  والمعايير المعتمدة ثانيا .

   وعليه فالحكم على جودة العملية التدريسية لابد وأن يكون مبنى على معايير مهنية ووظيفية معينة تعكس مدى فعالية وجودة الاستراتيجيات التدريسية  المستخدمة, وإذا كان البعض  يرى في تقييم الطلاب لعضو هيئة التدريس عدم الموضوعية أحيانا, فالفرصة أمامنا لتنويع أدوات التقويم وتفعيل تقويم النظير للأداء التدريسي, والذي يعد مدخلا لتطوير وتحسين الأداء التدريسي الذى يعبر عنه بكفاية أو جدارة ومهارة عضو هيئة التدريس ومدى التزامه بمسئولياته تجاه عمله داخل حجرات الدرس أو خارجها,ومن خلال تقويم النظير يمكن الوقوف على التجارب المتميزة في التدريس الجامعي والتوثيق لها, ومن ثم تقديم التعزيز, وأيضا يمكننا الوقوف على بعض الممارسات التدريسية التي تحتاج  لإعادة نظر وتطوير.

    فتقويم النظراء هو دعوة للتأمل في واقع أدائنا التدريسي من خلال جلسات تعاونية بين النظراء يتم فيها تبادل وجهات النظر حول هذا الواقع و استخدام النتائج التي يبنى عليها تقديم تغذية راجعة مفيدة تتسم بالفورية والايجابية في تقدر الجهد المبذول, والبناءة أي تقدم حل لجوانب القصور التي تم رصدها أثناء عملية التقويم, والمحددة بمعنى توضيح ما يجب فعله بأمثلة, وقابلة للقياس أي بالإمكان متابعة مدى تنفيذ التوصية .

     وختاما فعملية تقويم النظير هي خطوة ضمن سلسلة خطوات للارتقاء بجودة العملية التعليمية وجودة مخرجاتها ومن ثم الحصول على الاعتماد.

الاداء المنضبط

الكاتب : 
د/ غادة حمزة الشربينى
مستشار بعمادة التطوير الاكاديمى والجودة بجامعة الملك خالد

 

 

    إن ما يميز النجاحات الكبرى في قطاعات عدة على مستوى العالم هو الأداء المنضبط المرتكز

على مجموعة من القيم  التي توجه سلوك فرق العمل داخل هذه المؤسسات, ولعل من أبرز هذه

القيم الثقة بين أعضاء الفريق و التعاون والدقة وتقدير قيمة الوقت خاصة في الأوقات الحرجة,

فمثلا في سباق السيارات لا يتوقف الفوز على قائد السيارة  وإنما يقف وراء نجاحة فريق عمل

موزع على كافة الاستراحات المحددة للسباق, وأثناء الوصول لهذه النقاط يتعاون أعضاء الفريق

معا في سينفونية رائعة للأداء ,فهناك من يقوم  بمد القائد بما يحتاجه , وآخر يقوم بتغيير

اطارات السيارة , وآخرون يقومون بملء خزان بالوقود بأسرع وقت مع مراعاة  الجودة والدقة

في إنجاز المهام لأن ما يقومون به يشكل عامل هام في تحقيق الفوز خاصة وأن الفروق في النتائج

هي فروق بسيطة لا تتجاوز أجزاء من الثانية .

 

 

   إن نجاح مثل هؤلاء لا يعتمد على  وجود خطة مسبقة فقط وإنما يعتمد بالدرجة الأولى على التنفيذ الجيد لتلك الخطة وإن شئنا قولنا الأداء المنضبط.  والأداء المنضبط يعتمد أيضا على إجراءات عدة منها التركيز على الأهداف الأهم فأحيانا تؤدى كثرة الأهداف إلى إحداث نوع من فقدان التركيز، من هنا يفضل أن لا تزيد الأهداف عن خمسة أهداف فالتركيز والجهد الموزع على الأهداف الخمسة سيكون أعلى من الجهد المبذول  لتحقيق عدد أكبر من الأهداف, أيضا يجب اشراك جميع الأفراد في تحقيق هذه الأهداف, وتعد عملية تحديد إجراءات تنفيذ هذه الأهداف خطوه هامة لبلوغها, أما الخطوة الأخيرة فتكمن في المتابعة لمدى تحقيق الأهداف وعقد لقاءات للوقوف على مدى الإنجاز المتحقق .

 

وعليه  يمكن القول أن  الكثير من مؤسساتنا ووحداتنا بحاجة إلى الأداء المنضبط بحاجة إلى التدريب على العمل الجماعي وممارسة قيمه, وأيضا بحاجة إلى نشر ثقافة البديل حتى إذا ما حدثت بعض التغييرات تظل المؤسسة تعمل وتنفذ خططها دون الحاجة إلى الوقوف أو الرجوع الى الوراء  .

 

منطقة الوسط

الكاتب : 
د/غادة حمزة الشربينى
مستشارة بعمادة التطوير الاكاديمى والجودة

نتفق جميعا على أن الاختلاف سنه من سنن الله في خلقه. قال تعالى "ولوشاء ربك لجعل الناس أمة واحدة " (هود 118) وأن هذا الاختلاف يترجم في مجال العلوم النفسية إلى ما يعرف بالفروق الفردية التي تشير إلى وجود تمايز بين الناس  في السمات المختلفة  العقلية أو السلوكية أو الاخلاقية أو الجسمية , ولعل ذلك يعد تعبير عن الاساس الفلسفي لعلم القياس  فالاختبارات والمقاييس هي أدوات تعكس من خلالها الفروق الحقيقية بين البشر في هذه السمات, وتفترض البحوث النفسية والتربوية أن السمات تتوزع توزيعا اعتداليا - إذا كانت العينة ممثلة للمجتمع الأصلي  - على النحو التالي 68%  متوسطي السمة  و16% مرتفع  السمة و16% منخفض السمة .

 

      قضيتنا هنا هي اعتقاد البعض أن الوضع الطبيعي  هو الخضوع للمنحنى  الاعتدالى بهيئته السابقة , وهذا من الناحية العلمية يعد خطأ لأن هذا المنحنى  قابل للحركة في أى اتجاه (يمينا – يسارا) , ويؤكد صحة ذلك  أحد مبادئ التربية والذى يشير إلى أن الافراد قادرون على تعلم ما نريد تعليمه لهم , بمعنى أن الاهتمام المضاعف بفئة 68% بعد التقويم وتقديم التغذية الراجعة قد يغير من أوضاع هذه الفئة و  يتحسن أدائهم  , لأنه بالتأكيد  يوجد  من بين 68% من هم لديهم القدرة والرغبة في التعلم وتطوير الاداء  لينتقلوا بذلك إلى فئة ال 16% جهة اليمين وبذلك تزداد نسبة التميز في الأداء .

    ولعلنا نخرج من ذلك بحقيقة وهى (فقط نحن من نحدد اتجاه وهيئة المنحنى) , وعليه إذا أردنا الارتقاء بمستوى أدائنا وأداء طلابنا أو العاملين في أى  قطاع  فعلينا  القيام بتحريك منطقة الوسط إلى جهة اليمين  وذلك بتفهم حاجات الافراد ومحاولة تلبيتها , وتفهم نقاط القوة والتميز ومحاولة توظيفها لصالح العمل ,و تحفيز الأفراد واكسابهم الثقة في إمكاناتهم وقدراتهم , وتوفير التدريب الجيد والمستمر لإكسابهم معارف ومهارات جديدة  وتغيير قناعاتهم  , وأيضا المتابعة والتقويم المستمر. كل ذلك له أن يسهم في تحريك منطقة الوسط  جهه اليمين ومن ثم يتحسين الاداء . 

التخطيط الاستراتيجي أداة الوصول للجودة الشاملة

الكاتب : 
د/هالة فوزي
كلية التربية- بيشة

    ظهر التخطيط الاستراتيجي كأحدث صورة من صور التخطيط في المؤسسات، وعرف بأن: تصور مستقبلي لتحسين الوضع الراهن من خلال تحديد أهداف ووجود آليات لتحقيق هذه الأهداف بما يضمن الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة. وقد استخدم كأداة إدارية لتوجيه القرار وتوحيد الجهود نحو غايات المنظمات وأهدافها العليا. وبهذا يُعد التخطيط الاستراتيجي ضرورة من ضروريات التنمية لأنه يؤدي إلي كفاءة في الأداء, فهو من متطلبات الحياة المعاصرة, وعنصر أساسي في التنمية والتطوير؛ حيث يزودنا بالمعلومات والبيانات الحقيقية, ومن خلاله نضع أيدينا على نقاط القوة للعمل على تعزيزها ونقاط الضعف للعمل على معالجتها . كما إنه يُمَّكِنُنُا من استغلال الوقت والإمكانات بالصورة المثلى, وترتيب الأولويات, واستثمار الطاقات, والوصول إلى أحكام موضوعية,وبناء قيادات مؤهلة.

         وأدى هذا النوع من التخطيط إلى تغيير الكيفية التي تخطط بها المؤسسات لوضع الاستراتيجيات الخاصة بها وتنفيذها، وأصبحت الإدارة الإستراتيجية أداة أساسية للمنظمات للتطوير والتميز والاستجابة بطريقة فعالة للتغيرات العالمية؛ حيث تتيح الإدارة الإستراتيجية مُناخ خصب للعمل في المنظمات في ظل تحقيق مفاهيم اللامركزية والتفويض، وذلك في الإطار الاستراتيجي طويل الأجل، فالعمليات المتعلقة بالإنتاج وخاصة البيئة الأكاديمية تستغرق سنوات للحكم على مدى جودتها، وبالتالي فإن الخطة الإستراتيجية ينبغي أن تستغرق وقتاً أطول للحكم على جودة الاستراتيجيات في الوصول إلى الأهداف.

        ويُعد التخطيط الاستراتيجي أول الخطوات للوصول إلى الجودة الشاملة التي تسعى المؤسسات التعليمية لتحقيقها مستخدمة في ذلك هذا النوع من التخطيط الذي يصبغ بصبغة الشمولية والنظرة طويلة الأمد، ويُسهم في صنع القرارات ويعمل على توعية القادة بأهدافهم ويحدد الوسائل لتحقيقها.

وأخيراً فإن التخطيط الاستراتيجي لا غنى عنه للوصول إلى جودة أي مؤسسة تعليمية بما يتضمنه من آليات علمية موضوعية تؤدي إلى تحقيق المعايير المتطلبة للجودة بطريقة منهجية تتناسب وإمكانات وتطلعات كل مؤسسة وتدعم العمل المؤسسي المبني على أسس علمية لنوع من الإدارة يطل على المستقبل من شرفه متفائلة لحياة مشرقة تقفز بنا لمواكبة المجتمعات المتقدمة ومسايرة ركب التقدم والرقي.

 

الجودة الشاملة ...رؤية منظومية

الكاتب : 
د/ إيناس الشافعي محمد
أستاذ المناهج وطرق التدريس المساعد

يعد مفهوم الجودة من المفاهيم الأكثر انتشاراً في المؤسسات والهيئات التعليمية في الوقت الراهن، إلا أن هذا المفهوم يحتاج لمزيد من الجهد وكثير من الفهم حتى يستقر واقعاً ملموساً في تلك المؤسسات، وحتى ينتقل من حال المفهوم المتصور إلى حال المفهوم المدرك.

ولعل نقطة البداية لإحداث هذا التغيير والانتقال من الحالة الذهنية المتصورة إلى الحالة الواقعية المدركة، هي تكوين وبناء رؤية منظومية للجودة الشاملة؛ تتحقق من خلال:

أولاً: بناء خطة محددة الأهداف، واضحة المعالم، مكتملة العناصر، مستقرة الأسس، وهنا يكون الحديث عن الجودة بوصفها "خطةplan".

ثانياً: اختيار النموذج الأقرب للتطبيق، الأكثر ملائمة حسب ظروف ومتغيرات المؤسسة التي تسعى لتطبيق الجودة، والمفاضلة هنا تكون بين النماذج على أساس القدرة على تحقيق الأهداف والوصول إلى الغايات؛ وهنا يكون الحديث عن الجودة بوصفها "نموذجاًpattern".

ثالثاً: البدء في إجراءات الجودة بما تتطلب من تغييرات وتجديدات في الهياكل والتنظيمات القائمة، بمعنى سعي المؤسسة إلى توجيه ذاتها لكي تكون مسارات العمل فيها وفق متطلبات تنفيذ النموذج الذي تتبناه لتطبيق الجودة، وهنا يكون الحديث عن الجودة بوصفها "وضعاًposition" قائماً بالفعل.

رابعاً: الضبط النوعي للعناصر والمكونات في ضوء الوضع القائم للجودة ومسارات العمل، وخاصة فيما يتعلق بتفاعل العناصر البشرية، وعمليات الاتصال ومدى الاتساق في تفاعلاتهم، وهنا يكون الحديث عن الجودة بوصفها" ضبط للجودةQuality control".

خامساً: التطبيق الفعلي للجودة كمنهجية وعمليات، وتحديد المهام وتوزيع الأدوار، ويرتبط بهذا ويتوازى معه مبدأي المسؤولية والمحاسبية، كوجهين لعملة واحدة، فبقدر المسؤولية تكون المحاسبة، وهنا يكون الحديث عن الجودة بوصفها " واقعReal".

سادساً: تقويم الجودة وهذا التقويم يدخل فيه تقويم الخطة والنموذج والوضع والواقع، ليس كعناصر مفردة ولكن كنظام متسق يعمل بالفعل، وقد يكون أو هكذا ينبغي أن يكون تقويماً داخلياً ذاتياً، من داخل المؤسسة ، وخارجياً من مؤسسات أخرى مناظرة أو حتى منافسة.

وهكذا يكون الحديث عن الجودة كحقيقة واقعية قائمة، وليس كصورة ذهنية متخيلة.

 

الجودة ومخرجات التعليم

الكاتب : 
د/ هناء رمضان أبوبكر
كلية الآداب والإدارة بيشة

مما لاشك فيه ان أي نظام مهما كان حجمه ونوعه يتكون من ثلاث مكونات رئيسية لا يبنى بدونها وهي المدخلات والعمليات والمخرجات، وهكذا هو الحال في التعليم أيضا، ويمكن وصف جودة مخرجات العملية التعليمية بأنها الإستراتيجية التي تهدف إلى توظيف المعلومات والمهارات والقدرات لتحقيق التحسين المستمر بما يسهم في الارتقاء بقيمة مؤسسات المجتمع، والجودة بذلك تبرز من خلال التفاعل المتكامل ما بين ما تحتويه مخرجات العملية التعليمية من تخصصات وخبرات ومعارف متراكمة وما بين الآليات والعمليات التي تؤديها المنظمات والقطاعات المختلفة وفقا لتوجهها وفلسفتها.ومن المعلوم أن مخرجات النظام تتأثر إلى حد كبير بنوعية مدخلاتها فضلا عن دور العمليات في ذلك، ولذا فإن على أي منظمة -مهما كانت طبيعة نشاطها- أن توفر بعض العناصر المهمة في مدخلاتها كمتطلبات أساسية لابد من توافرها لكي يتم تحويلها إلى مخرجات بصورة منتجات أو خدمات

أما في النظام التعليمي فلاشك أن خصوصية النظام تلعب دورا أساسيا في تحديد المدخلات مما ينعكس حتما على طبيعة المخرجات أيضا، وإن النظام التعليمي يجب أن يتحكم في مدخلاته على ضوء المخرجات التي يهدف إلى تحقيقها لكونها تؤثر تأثيرا مباشرا في مستوى كفاءتها، كما إن عملية المعالجة ومستوى كفاءتها قد يؤدي إلى حدوث تغير سلبي أو إيجابي في جودة تلك المخرجات، وبشكل عام فإن مكونات النظام التعليمي بمفهومه التقليدي يمكن أن يحتوي على عدة عناصر .   

ومن المسلّم به إن المؤسسات التعليمية تختلف عن بعضها البعض في عناصر نظمها وبجميع مكوناتها تبعا للرؤى والرسائل التي تتبناها والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها فضلا عن طبيعة تخصصاتها وظروف بيئتها المختلفة، وطبيعة وأنواع المخرجات، كل ذلك يجعل من تحقيق جودة مخرجات تلك المؤسسات أمرا ليس سهلا ، لذا فقد أصبح توجه المؤسسات التعليمية إلى نظام العملية التعليمية الحديث الذي يولي اهتماما كبيرا بالمخرجات المستهدفة.

وتتضح فكرة اهتمام المؤسسات التعليمية بمفهوم المخرجات المستهدفة التي تسعى إلى تحقيقها من خلال سعيها لإرضاء حاجات ومتطلبات سوق العمل، وإذا كانت المؤسسات التعليمية لم تحقق المستوى المستهدف من ضمان الجودة في مخرجاتها، فتقوم بقياس ومقارنة مخرجاتها الفعلية إلى المخرجات الطموحة (المستهدفة) التي تضمن الحد الأدنى من معايير الجودة، مما يتطلب النظر إلى المخرجات المستهدفة باعتبارها أحد أهم مدخلات النظام التعليمي الحديث

إن نظام العملية التعليمية يحتاج إلى المزيد من الدارسة والدقة من حيث طبيعة مكوناته ومدى علاقتها بجودة العملية التعليمية بشكل عام وجودة المخرجات بشكل خاص باعتبارها تمثل الحصيلة النهائية التي يسعى النظام التعليمي إلى تحقيقها، كما أنه لايوجد نظام تعليمي موحد يصلح لكافة المؤسسات التعليمية ، فهو يختلف من مؤسسة لأخرى تبعا لتوجه تلك المؤسسة وتخصصاتها وإمكاناتها وأهدافها وظروف بيئتها وغيرها، ولكن هذه الاختلافات قد تمثل وسائل دعم متينة تسهم في تحقيق وضمان الجودة لمخرجات النظام .

 

الطريق إلى الجودة

الكاتب : 
دكتورة /غادة حمزة الشربينى
مستشارة عمادة التطوير الأكاديمي والجودة

إن حياة الإنسان على الأرض هى رحلة مع سلسلة من التغييرات الكمية والكيفية المستمرة والمتتابعة والتى تتجه بالإنسان إلى الأمام محققة بذلك النمو والاتقاء فى جوانب شخصيته كافة , ويفترض أن هذه التغييرات لا تتوقف عند سن معين وإنما تمتد بامتداد حياة الانسان , ولعل هذا يفتح بابا للحديث عن سبل تغيير أسلوب ومظاهر حياتنا( أى ثقافتنا) , فالثقافة وليدة فعل الإنسان (المادى والمعنوى) وهى أيضا سمة تميز المجتمع الإنسانى لتناقلها من جيل لآخر بالتربية.

    ويعد السلوك الإنسانى أداة للتعبير عن الثقافة , فالسلوك هو انعكاس لما تعلمه واكتسبه الإنسان من معارف ومهارات ساهمت فى تمكينه من إدراك الأشياء من حوله , وتشكيل اتجاهاته , وخلق منظومة قيميه لديه ,  وبناء على ذلك فإن عملية تعديل أو تغيير السلوك تتطلب إحداث تغييرات معرفية ووجدانية , وعلى حد قول بياجيه  لا يوجد فعل عقلى غير متأثر بالعاطفة , وبالمثل لا يوجد فعل وجدانى مجرد تماما من الفهم فكلاهما (العقل والوجدان)يتأثران بظروف التنشئة الاجتماعية والتربية .

    ومن هنا تصير عملية التغيير عملية قصديه واقعية تعاونية اصلاحية هدفها التحسين والنمو والارتقاء , ولكى يحقق التغيير أهدافه فإن الأمر يتطلب تخطيطا جيدا يحدد الأهداف والغايات وكذلك الآليات المناسبة لتحقيق تطوير الحياة بشكل عام وسلوك الإنسان على وجه خاص , وإذا كنا هنا نسعى جاهدين إلى تحقيق الإرتقاء بالعملية التعليمية والتربوية من خلال نشر ثقافة الجودة داخل مؤسساتنا التعليمية فإن التغيير المطلوب هو تغيير فى السلوك والقيم داخل هذا النظام , معتمدين فى ذلك على كل السبل التى تزود العاملين والمستفيدين بمعلومات إيجابية عن الجودة وتهيئ الجميع نفسيا لقبول إدارة الجودة , وأيضا إكسابهم قيم الجودة ,  ولعل أبرز هذه القيم  قيمة الإحسان وقيمة التعاون والعمل فى الفريق , فالإحسان يقتضى من الفرد إتقان العمل المنوط به إتقان من يعلم علم اليقين أن الله عز وجل ناظر إليه مطلع , قال رسول الله صل الله عليه وسلم :"إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه " 

 

تاريخ الجودة

الكاتب : 
د. علي سعيد القحطاني
وكيل كلية الطب للشئون السريرية

الجودة خاصية من الخصائص البشرية مرتبطة بطبائع الناس وذات تأثير على سلوكهم وتصرفاتهم منذ نشأتهم الأولى، فكل فرد من البشر يرغب ويسعى ليعيش حياة باسمةً خاليةً من المعكرات يهنأ فيها بالطعام اللذيذ واللباس الحسن والصحة الجيدة والمسكن المريح والأسرة السعيدة والذرية الصالحة والعمل المربح والأصدقاء الأوفياء والسمعة الطيبة، وكلما تحقق له هدف تقدم لنيل آخر أفضل منه، مستمرا دومًا في مشواره تجاه التحسين والتطوير ...

فالجميع إذًاً يمارسون الجودة وينشدونها دون ما يشعرون أنهم يمتلكون حقيقة في أيديهم وعلمًا قائما بذاته إستغرق من الرواد والباحثين حقبة طويلة لتصنيفه ومنحه صفة مستقلة وكيانا بذاته وأطلقوا عليه علم الجودة ...

لكن يحلو للناس الحديث عن الجودة خارج هذا المألوف ويؤرخون لها بطريقة زمنية مبتدئين من عهد الملك البابلي "حمورابي" قبل خمسة آلاف سنة حينما كان يُحكم بالموت على من يبني بيتا يسقط على ساكنيه، فأجبر البناؤون على اتباع وسائل أكثر دقة لمنع إنهيار الأبنية على رؤوس القاطنين بداخلها، وأتقن قدماء المصريين عدة مهن منها فن الإنشاءات المعمارية بدقة مذهلة متناهية، وقريبا منهم كان الإغريق والرومان، لكن الطفرة الكبرى في الجودة وتقدمها جاءت في عصر الإزدهار الإسلامي عندما أصبح إتقان الجودة مرتبطا بحزمة من الحوافز والمكافآت تضمنتها سلسلة من الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة، وستكون الجودة في العصر الإسلامي موضوعا بذاته نفرد له مؤلف خاص بإذن الله تعالى.

إنتشرت مفاهيم الجودة وتطبيقاتها بعد ذلك وامتدت في أرجاء كثيرة من جوانب الحياة، وكان وجودها في مجال الصناعة ملموسا في العصر الحديث حيث ساعد على تقدمها في هذا الجانب رواد مجتهدون أمثال إدواردز ديمنج وجوزيف جوران وفيليب كروسبي وكاورو إيشيكاوا (وقد سبق وأن أفردت لهم كتاب خاص بهم بعنوان: رواد الجودة في العصر الحديث).

وكان عجيبا بل مستغربًا ان تواجه رحلة الجودة صعوبات وعثرات وربما قابلت رفضا وإنكارا، يتناقض مع تسليمنا بأنها من أساسيات ومكونات النفس البشرية، وهذا ما أثر في تأخير ركبها مرات ليست بالقليلة.    

لكن من سنن الكون الإنتشار والتقدم والبحث عن المفيد والنافع، فكان من الطبيعي أن تزحف الجودة لتغطي ما تبقى من أنشطة الحياة المعاصرة وعلى رأسها الرعاية الصحية وسلامة المرضى .

ندعو الله القدير أن ينفع بهذا الجهد وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم.

 

نقيّم لنتغير

الكاتب : 
دكتورة /غادة حمزة الشربينى
مستشارة بعمادة التطوير الاكاديمى والجودة

 

فى البدء كان الحرص على نشر ثقافة الجودة داخل المؤسسات التعليمية ومحاولة تهيئة الجميع لقبول التغيير واستيعابه , وبالفعل صار  العمل فى الجودة من أجل تحسين بيئة العمل طبقا لمعايير محددة , لكننا نحيا فى عالم متغير فهل جودة اليوم تناسب  الغد , إن الجودة المنشودة هى جودة من أجل التغيير المستمر و مواكبه  التغييرات المتلاحقة , من أجل تحقيق التنمية المستدامة ,  فالجودة هدف متحرك يستلزم التحسين المستمر لمحاولة بلوغه , ولعل هذا يتطلب منا الاهتمام بنشر ثقافة التقويم داخل مؤسساتنا لتصبح سلوكا يلازمنا لأنه لا جودة بدون تقويم ولا جدوى من تقويم لا يؤدى إلى الجودة

والتقويم يعنى إصدار أحكاما على السلوك والأداء –  فى ضوء معايير معينة و بهدف تحدد مستوى السلوك والأداء والوقوف  على جوانب القوة فتثبت أو جوانب الضعف فتعالج ومن ثم  يتحسن  

   وأفضل التقويم هو ما كان مركبا أو أصيلا , و التقويم الأصيل هو تقويم واقعي وشامل وتعاونى ومستمر  بصورة تعكس المستوي الفعلي لما تم تقديمه, ومن ثم يقدم تغذية راجعة

 ولعل التوجه الراهن للجامعة فى تقويم أعضاء هيئة التدريس هو الاعتماد على مثل هذا النوع من التقويم  القائم على أكثر من أداة وأكثر من جهة تتولى عملية التقويم مثل تقويم رئيس القسم و  تقويم الطلاب و تقويم الزميل .والتعددية فى الأداة والأشخاص القائمين على التقويم مفيدة فى التأكيد على الجوانب الإيجابية وذلك من شأنه أن يسهم في حفظ الحقوق بينه واضحة بعيدة عن التوهمات والافتراءات  وأيضا فى ذلك إبراز نواحى القصور أو الضعف ومن ثم يكون التخطيط للتغيير والتحسين أى أن نتائج التقويم فى جميع الحالات مفيدة لعضو هيئة التدريس .

فالتقويم يسهم في تحسين مستوى الأداء وزيادة فاعليته ومن ثم تطوير المقررات الدراسية ومحتواها وأنشطتها وأساليب  تدريسها ، إضافة إلى ذلك فإن التقويم عامة هو وسيلة للتحقق من مدى تحقيق أهداف البرنامج والمؤسسة بل وأهداف الجامعة . وفى ضوء النتائج نستطيع أن نحدد أين نحن من فرص الحصول على الاعتماد. 
من هنا يصبح الجميع بحاجة إلى تقبل ثقافة التقويم فى حياته لتكون هاديا ومرشدا , فالتقويم يفتح أمامنا بابا للتغيير والتحول من واقع نعيشه إلى مستقبل ننشده  إيمانا  بأنه لا يوجد  شيء فى  الحياة لا يمكن إصلاحه أو تغييره  هكذا يعلمنا رسولنا الكريم حينما قال "  حسنوا أخلاقكم ".

 أليس تحسين الأخلاق أصعب من تحسين الأداء فى العمل , ومع ذلك فبالإمكان إذا صدق العزم .

الصفحات