نقيّم لنتغير

الكاتب : 
دكتورة /غادة حمزة الشربينى
مستشارة بعمادة التطوير الاكاديمى والجودة

 

فى البدء كان الحرص على نشر ثقافة الجودة داخل المؤسسات التعليمية ومحاولة تهيئة الجميع لقبول التغيير واستيعابه , وبالفعل صار  العمل فى الجودة من أجل تحسين بيئة العمل طبقا لمعايير محددة , لكننا نحيا فى عالم متغير فهل جودة اليوم تناسب  الغد , إن الجودة المنشودة هى جودة من أجل التغيير المستمر و مواكبه  التغييرات المتلاحقة , من أجل تحقيق التنمية المستدامة ,  فالجودة هدف متحرك يستلزم التحسين المستمر لمحاولة بلوغه , ولعل هذا يتطلب منا الاهتمام بنشر ثقافة التقويم داخل مؤسساتنا لتصبح سلوكا يلازمنا لأنه لا جودة بدون تقويم ولا جدوى من تقويم لا يؤدى إلى الجودة

والتقويم يعنى إصدار أحكاما على السلوك والأداء –  فى ضوء معايير معينة و بهدف تحدد مستوى السلوك والأداء والوقوف  على جوانب القوة فتثبت أو جوانب الضعف فتعالج ومن ثم  يتحسن  

   وأفضل التقويم هو ما كان مركبا أو أصيلا , و التقويم الأصيل هو تقويم واقعي وشامل وتعاونى ومستمر  بصورة تعكس المستوي الفعلي لما تم تقديمه, ومن ثم يقدم تغذية راجعة

 ولعل التوجه الراهن للجامعة فى تقويم أعضاء هيئة التدريس هو الاعتماد على مثل هذا النوع من التقويم  القائم على أكثر من أداة وأكثر من جهة تتولى عملية التقويم مثل تقويم رئيس القسم و  تقويم الطلاب و تقويم الزميل .والتعددية فى الأداة والأشخاص القائمين على التقويم مفيدة فى التأكيد على الجوانب الإيجابية وذلك من شأنه أن يسهم في حفظ الحقوق بينه واضحة بعيدة عن التوهمات والافتراءات  وأيضا فى ذلك إبراز نواحى القصور أو الضعف ومن ثم يكون التخطيط للتغيير والتحسين أى أن نتائج التقويم فى جميع الحالات مفيدة لعضو هيئة التدريس .

فالتقويم يسهم في تحسين مستوى الأداء وزيادة فاعليته ومن ثم تطوير المقررات الدراسية ومحتواها وأنشطتها وأساليب  تدريسها ، إضافة إلى ذلك فإن التقويم عامة هو وسيلة للتحقق من مدى تحقيق أهداف البرنامج والمؤسسة بل وأهداف الجامعة . وفى ضوء النتائج نستطيع أن نحدد أين نحن من فرص الحصول على الاعتماد. 
من هنا يصبح الجميع بحاجة إلى تقبل ثقافة التقويم فى حياته لتكون هاديا ومرشدا , فالتقويم يفتح أمامنا بابا للتغيير والتحول من واقع نعيشه إلى مستقبل ننشده  إيمانا  بأنه لا يوجد  شيء فى  الحياة لا يمكن إصلاحه أو تغييره  هكذا يعلمنا رسولنا الكريم حينما قال "  حسنوا أخلاقكم ".

 أليس تحسين الأخلاق أصعب من تحسين الأداء فى العمل , ومع ذلك فبالإمكان إذا صدق العزم .