الطريق إلى الجودة

الكاتب : 
دكتورة /غادة حمزة الشربينى
مستشارة عمادة التطوير الأكاديمي والجودة

إن حياة الإنسان على الأرض هى رحلة مع سلسلة من التغييرات الكمية والكيفية المستمرة والمتتابعة والتى تتجه بالإنسان إلى الأمام محققة بذلك النمو والاتقاء فى جوانب شخصيته كافة , ويفترض أن هذه التغييرات لا تتوقف عند سن معين وإنما تمتد بامتداد حياة الانسان , ولعل هذا يفتح بابا للحديث عن سبل تغيير أسلوب ومظاهر حياتنا( أى ثقافتنا) , فالثقافة وليدة فعل الإنسان (المادى والمعنوى) وهى أيضا سمة تميز المجتمع الإنسانى لتناقلها من جيل لآخر بالتربية.

    ويعد السلوك الإنسانى أداة للتعبير عن الثقافة , فالسلوك هو انعكاس لما تعلمه واكتسبه الإنسان من معارف ومهارات ساهمت فى تمكينه من إدراك الأشياء من حوله , وتشكيل اتجاهاته , وخلق منظومة قيميه لديه ,  وبناء على ذلك فإن عملية تعديل أو تغيير السلوك تتطلب إحداث تغييرات معرفية ووجدانية , وعلى حد قول بياجيه  لا يوجد فعل عقلى غير متأثر بالعاطفة , وبالمثل لا يوجد فعل وجدانى مجرد تماما من الفهم فكلاهما (العقل والوجدان)يتأثران بظروف التنشئة الاجتماعية والتربية .

    ومن هنا تصير عملية التغيير عملية قصديه واقعية تعاونية اصلاحية هدفها التحسين والنمو والارتقاء , ولكى يحقق التغيير أهدافه فإن الأمر يتطلب تخطيطا جيدا يحدد الأهداف والغايات وكذلك الآليات المناسبة لتحقيق تطوير الحياة بشكل عام وسلوك الإنسان على وجه خاص , وإذا كنا هنا نسعى جاهدين إلى تحقيق الإرتقاء بالعملية التعليمية والتربوية من خلال نشر ثقافة الجودة داخل مؤسساتنا التعليمية فإن التغيير المطلوب هو تغيير فى السلوك والقيم داخل هذا النظام , معتمدين فى ذلك على كل السبل التى تزود العاملين والمستفيدين بمعلومات إيجابية عن الجودة وتهيئ الجميع نفسيا لقبول إدارة الجودة , وأيضا إكسابهم قيم الجودة ,  ولعل أبرز هذه القيم  قيمة الإحسان وقيمة التعاون والعمل فى الفريق , فالإحسان يقتضى من الفرد إتقان العمل المنوط به إتقان من يعلم علم اليقين أن الله عز وجل ناظر إليه مطلع , قال رسول الله صل الله عليه وسلم :"إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه "