الجودة ومخرجات التعليم

الكاتب : 
د/ هناء رمضان أبوبكر
كلية الآداب والإدارة بيشة

مما لاشك فيه ان أي نظام مهما كان حجمه ونوعه يتكون من ثلاث مكونات رئيسية لا يبنى بدونها وهي المدخلات والعمليات والمخرجات، وهكذا هو الحال في التعليم أيضا، ويمكن وصف جودة مخرجات العملية التعليمية بأنها الإستراتيجية التي تهدف إلى توظيف المعلومات والمهارات والقدرات لتحقيق التحسين المستمر بما يسهم في الارتقاء بقيمة مؤسسات المجتمع، والجودة بذلك تبرز من خلال التفاعل المتكامل ما بين ما تحتويه مخرجات العملية التعليمية من تخصصات وخبرات ومعارف متراكمة وما بين الآليات والعمليات التي تؤديها المنظمات والقطاعات المختلفة وفقا لتوجهها وفلسفتها.ومن المعلوم أن مخرجات النظام تتأثر إلى حد كبير بنوعية مدخلاتها فضلا عن دور العمليات في ذلك، ولذا فإن على أي منظمة -مهما كانت طبيعة نشاطها- أن توفر بعض العناصر المهمة في مدخلاتها كمتطلبات أساسية لابد من توافرها لكي يتم تحويلها إلى مخرجات بصورة منتجات أو خدمات

أما في النظام التعليمي فلاشك أن خصوصية النظام تلعب دورا أساسيا في تحديد المدخلات مما ينعكس حتما على طبيعة المخرجات أيضا، وإن النظام التعليمي يجب أن يتحكم في مدخلاته على ضوء المخرجات التي يهدف إلى تحقيقها لكونها تؤثر تأثيرا مباشرا في مستوى كفاءتها، كما إن عملية المعالجة ومستوى كفاءتها قد يؤدي إلى حدوث تغير سلبي أو إيجابي في جودة تلك المخرجات، وبشكل عام فإن مكونات النظام التعليمي بمفهومه التقليدي يمكن أن يحتوي على عدة عناصر .   

ومن المسلّم به إن المؤسسات التعليمية تختلف عن بعضها البعض في عناصر نظمها وبجميع مكوناتها تبعا للرؤى والرسائل التي تتبناها والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها فضلا عن طبيعة تخصصاتها وظروف بيئتها المختلفة، وطبيعة وأنواع المخرجات، كل ذلك يجعل من تحقيق جودة مخرجات تلك المؤسسات أمرا ليس سهلا ، لذا فقد أصبح توجه المؤسسات التعليمية إلى نظام العملية التعليمية الحديث الذي يولي اهتماما كبيرا بالمخرجات المستهدفة.

وتتضح فكرة اهتمام المؤسسات التعليمية بمفهوم المخرجات المستهدفة التي تسعى إلى تحقيقها من خلال سعيها لإرضاء حاجات ومتطلبات سوق العمل، وإذا كانت المؤسسات التعليمية لم تحقق المستوى المستهدف من ضمان الجودة في مخرجاتها، فتقوم بقياس ومقارنة مخرجاتها الفعلية إلى المخرجات الطموحة (المستهدفة) التي تضمن الحد الأدنى من معايير الجودة، مما يتطلب النظر إلى المخرجات المستهدفة باعتبارها أحد أهم مدخلات النظام التعليمي الحديث

إن نظام العملية التعليمية يحتاج إلى المزيد من الدارسة والدقة من حيث طبيعة مكوناته ومدى علاقتها بجودة العملية التعليمية بشكل عام وجودة المخرجات بشكل خاص باعتبارها تمثل الحصيلة النهائية التي يسعى النظام التعليمي إلى تحقيقها، كما أنه لايوجد نظام تعليمي موحد يصلح لكافة المؤسسات التعليمية ، فهو يختلف من مؤسسة لأخرى تبعا لتوجه تلك المؤسسة وتخصصاتها وإمكاناتها وأهدافها وظروف بيئتها وغيرها، ولكن هذه الاختلافات قد تمثل وسائل دعم متينة تسهم في تحقيق وضمان الجودة لمخرجات النظام .