الجودة الشاملة ...رؤية منظومية

الكاتب : 
د/ إيناس الشافعي محمد
أستاذ المناهج وطرق التدريس المساعد

يعد مفهوم الجودة من المفاهيم الأكثر انتشاراً في المؤسسات والهيئات التعليمية في الوقت الراهن، إلا أن هذا المفهوم يحتاج لمزيد من الجهد وكثير من الفهم حتى يستقر واقعاً ملموساً في تلك المؤسسات، وحتى ينتقل من حال المفهوم المتصور إلى حال المفهوم المدرك.

ولعل نقطة البداية لإحداث هذا التغيير والانتقال من الحالة الذهنية المتصورة إلى الحالة الواقعية المدركة، هي تكوين وبناء رؤية منظومية للجودة الشاملة؛ تتحقق من خلال:

أولاً: بناء خطة محددة الأهداف، واضحة المعالم، مكتملة العناصر، مستقرة الأسس، وهنا يكون الحديث عن الجودة بوصفها "خطةplan".

ثانياً: اختيار النموذج الأقرب للتطبيق، الأكثر ملائمة حسب ظروف ومتغيرات المؤسسة التي تسعى لتطبيق الجودة، والمفاضلة هنا تكون بين النماذج على أساس القدرة على تحقيق الأهداف والوصول إلى الغايات؛ وهنا يكون الحديث عن الجودة بوصفها "نموذجاًpattern".

ثالثاً: البدء في إجراءات الجودة بما تتطلب من تغييرات وتجديدات في الهياكل والتنظيمات القائمة، بمعنى سعي المؤسسة إلى توجيه ذاتها لكي تكون مسارات العمل فيها وفق متطلبات تنفيذ النموذج الذي تتبناه لتطبيق الجودة، وهنا يكون الحديث عن الجودة بوصفها "وضعاًposition" قائماً بالفعل.

رابعاً: الضبط النوعي للعناصر والمكونات في ضوء الوضع القائم للجودة ومسارات العمل، وخاصة فيما يتعلق بتفاعل العناصر البشرية، وعمليات الاتصال ومدى الاتساق في تفاعلاتهم، وهنا يكون الحديث عن الجودة بوصفها" ضبط للجودةQuality control".

خامساً: التطبيق الفعلي للجودة كمنهجية وعمليات، وتحديد المهام وتوزيع الأدوار، ويرتبط بهذا ويتوازى معه مبدأي المسؤولية والمحاسبية، كوجهين لعملة واحدة، فبقدر المسؤولية تكون المحاسبة، وهنا يكون الحديث عن الجودة بوصفها " واقعReal".

سادساً: تقويم الجودة وهذا التقويم يدخل فيه تقويم الخطة والنموذج والوضع والواقع، ليس كعناصر مفردة ولكن كنظام متسق يعمل بالفعل، وقد يكون أو هكذا ينبغي أن يكون تقويماً داخلياً ذاتياً، من داخل المؤسسة ، وخارجياً من مؤسسات أخرى مناظرة أو حتى منافسة.

وهكذا يكون الحديث عن الجودة كحقيقة واقعية قائمة، وليس كصورة ذهنية متخيلة.