التخطيط الاستراتيجي أداة الوصول للجودة الشاملة

الكاتب : 
د/هالة فوزي
كلية التربية- بيشة

    ظهر التخطيط الاستراتيجي كأحدث صورة من صور التخطيط في المؤسسات، وعرف بأن: تصور مستقبلي لتحسين الوضع الراهن من خلال تحديد أهداف ووجود آليات لتحقيق هذه الأهداف بما يضمن الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة. وقد استخدم كأداة إدارية لتوجيه القرار وتوحيد الجهود نحو غايات المنظمات وأهدافها العليا. وبهذا يُعد التخطيط الاستراتيجي ضرورة من ضروريات التنمية لأنه يؤدي إلي كفاءة في الأداء, فهو من متطلبات الحياة المعاصرة, وعنصر أساسي في التنمية والتطوير؛ حيث يزودنا بالمعلومات والبيانات الحقيقية, ومن خلاله نضع أيدينا على نقاط القوة للعمل على تعزيزها ونقاط الضعف للعمل على معالجتها . كما إنه يُمَّكِنُنُا من استغلال الوقت والإمكانات بالصورة المثلى, وترتيب الأولويات, واستثمار الطاقات, والوصول إلى أحكام موضوعية,وبناء قيادات مؤهلة.

         وأدى هذا النوع من التخطيط إلى تغيير الكيفية التي تخطط بها المؤسسات لوضع الاستراتيجيات الخاصة بها وتنفيذها، وأصبحت الإدارة الإستراتيجية أداة أساسية للمنظمات للتطوير والتميز والاستجابة بطريقة فعالة للتغيرات العالمية؛ حيث تتيح الإدارة الإستراتيجية مُناخ خصب للعمل في المنظمات في ظل تحقيق مفاهيم اللامركزية والتفويض، وذلك في الإطار الاستراتيجي طويل الأجل، فالعمليات المتعلقة بالإنتاج وخاصة البيئة الأكاديمية تستغرق سنوات للحكم على مدى جودتها، وبالتالي فإن الخطة الإستراتيجية ينبغي أن تستغرق وقتاً أطول للحكم على جودة الاستراتيجيات في الوصول إلى الأهداف.

        ويُعد التخطيط الاستراتيجي أول الخطوات للوصول إلى الجودة الشاملة التي تسعى المؤسسات التعليمية لتحقيقها مستخدمة في ذلك هذا النوع من التخطيط الذي يصبغ بصبغة الشمولية والنظرة طويلة الأمد، ويُسهم في صنع القرارات ويعمل على توعية القادة بأهدافهم ويحدد الوسائل لتحقيقها.

وأخيراً فإن التخطيط الاستراتيجي لا غنى عنه للوصول إلى جودة أي مؤسسة تعليمية بما يتضمنه من آليات علمية موضوعية تؤدي إلى تحقيق المعايير المتطلبة للجودة بطريقة منهجية تتناسب وإمكانات وتطلعات كل مؤسسة وتدعم العمل المؤسسي المبني على أسس علمية لنوع من الإدارة يطل على المستقبل من شرفه متفائلة لحياة مشرقة تقفز بنا لمواكبة المجتمعات المتقدمة ومسايرة ركب التقدم والرقي.