الاتجاه المعاكس ( من النواتج إلى المدخلات)

الكاتب : 
د/غادة حمزة الشربيني
أستاذ أصول التربية المساعد ومستشار بعمادة التطوير الأكاديمي والجودة بجامعة الملك خالد .

 

 

      ينظر مدخل تحليل النظم إلى  النظام التعليمي  بأنه مجموعة من المكونات المرتبطة

والتي تعمل معًا نحو تحقيق هدف واحد عن طريق قبول مدخلات من البيئة والتي تتكامل

وتتفاعل مع بعضها البعض بغرض أداء أهداف معينة ، ومن ثم يتم إجراء عمليات تحويلية

عليها لتحويلها لمخرجات النظام (الطالب) أي أن النظام التعليمي يبدأ بالمدخلات ويمر

بالعمليات ومن ثم تكون النواتج أو المخرجات وفى واقع الأمر أن السير في هذا الاتجاه أخذ

عليه مأخذ عدة منها ضعف مخرجات التعلم, بمعنى آخر خريج بلا أداء بلا قدرات ومهارات

تميزه, و عليه يصبح العائد الاقتصادي من العملية التعليمية ضعيف كون سوق العمل يضطر

إلى إعادة تدريب الخريج مرة أخرى لإكسابه المهارات المطلوبة للقيام بالعمل على الوجه الأكمل .

 

 

   ومن هنا بدأ التفكير في تغيير الاتجاه لتكون البداية  بتحديد مواصفات ( سمات) الخريج ,وتحديد المخرجات الخاصة بكل برنامج دراسي والمقررات الدراسية بحيث تغطى مجالات مخرجات التعلم  قدر الامكان ,وفى ضوء ذلك تحدد العمليات والتي تتضمن محتوى المقررات والبرامج ,واستراتيجيات التدريس ,والأنشطة, ومصادر التعلم ثم عمليات التقويم ,و يفترض أن يحدث بينها وبين المخرجات نوع من المواءمة والاتساق  وعليه يتم تحديد المدخلات  .

 

   وتؤكد الاتجاهات العالمية الحديثة  أن النتائج المحققة من وراء الاتجاه العكسي أفضل كون التعليم هنا يركز على الطالب , وعلى ما ينبغي أن يعرفه ,وعلى المهارات التي يتمثلها ويطورها من خلال دراسته في البرنامج الأكاديمي , وكذلك ما يتمكن من أدائه بعد إكمال برنامجه الدراسي .

 

   من هنا تصبح بقية أجزاء النظام موجهه نحو تحقيق هذا الهدف فالتركيز على النواتج وسيلة فعالة تساعد أعضاء هيئة التدريس في تحديد وسائل التقويم المناسبة وكذلك تقويم مدى فعالية تدريسهم في تحقيق النواتج المستهدفة , وأيضا تمكنهم من مراجعة مقرراتهم الدراسية من حيث المحتوى واستراتيجيات التدريس والأنشطة التعليمية.

 

  كما يسهم التركيز على المخرجات في منح الطلاب فرصة لتحمل مسؤولية أكبر في عملية تعلمهم الذاتي عندما يعرفون ما يتوقع أن يكونوا قادرين على أدائه والمستوى المتوقع الوصول إليه.