آليات تفعيل دور الطالب في خدمة المجتمع

الكاتب : 
د/ غادة حمزة الشربينى
مستشار بعمادة التطوير الاكاديمى والجودة
 

    إذا كان التخطيط  للشراكة المجتمعية مسؤولية الدولة فإن تفعيلها وتنفيذها مسؤولية المؤسسات

والأفراد, فالشراكة مسؤولية اجتماعية تقدم فيها  المؤسساتوالأفراد اسهاماتهم ومبادراتهم للنهوض

بالمجتمع وحل مشكلاته .

 

     وتعد الجامعة احدي مؤسسات المجتمع المنوط بها القيام بدور فاعل في تحقيق خدمة المجتمع

  باعتبارها احدي الوظائف الثلاثة الرئيسة للجامعة , فالجامعةبطبيعة عملها مؤسسه خدمات تقع عليها

مسئولية تقديم الخدمات التعليمية لأبناء المجتمع , وفى ذات الوقت المجتمع يحتاج إلى هذه الخدمة

مما يجعله يسهم في دعم النشاطات التعليمية بالجامعات, وهذا ما يؤكده المعيار الحادي عشر من معايير

ضمان الجودة والاعتماد لمؤسسات التعليم العالي , ومن ثم وجب علىالجامعة أن تبرز هذا الدور في

رسالتها وتوضح طبيعة إسهاماتها في خدمة المجتمع  لجميع المستفيدين منها  - وذلك في ضوء دراسة

احتياجات المجتمع وإمكانات الجامعة-  كي يدرك المجتمع قيمة هذه الأعمال والخدمات ويساند

في تحقيقها.

 

    ولعل من متطلبات تحقيق ذلك : جعل ثقافة العمل التطوعي  ثقافة سائدة بين جميع منسوبي الجامعة بدء من القادة مرورا بأعضاء هيئة التدريسوالإداريين وصولا للطلاب فمجتمع الجامعة لابد وأن يكون مجتمعا فاعلا الكل فيه مشارك مهما كان مستواه والمشاركة هنا تطوعية وليست إجبارية .

 

     وأيضا تقديم أنشطة وخدمات للأفراد والمنظمات والمجتمعات المحلية من خلال الدعم المادي لهم أو تقديم برامج تعليمية تنتهي بمؤهلات أومشاريع بحثية تطويرية لهم , و طرح مقررات متنوعة تسهم في خدمة المجتمع ,وهنا تجدر بنا الإشارة إلى أهمية هذه المقررات  فى تفعيل دورالتعليم عن طريق الخدمة service learning داخل الجامعة , والتعليم عن طريق الخدمة هو تعليم يجمع بين الدراسة في الفصول التقليدية ..

 

وإتاحة الفرصة أمام الطلاب للمشاركة في خدمة  وتلبية احتياجات المجتمع من خلال القيام ببعض الأنشطة مثل محو الأمية ومكافحة الفقر والتوعيةالصحية ومناقشة قضايا الشباب ( البطالة والعنف والمخدرات ) ويركز هذا النوع من التعليم على التفكير النقدى و حل المشكلات ويسعى إلى تعزيزالتعليم الاجتماعي والأكاديمي وتطوير المهارات الشخصية وقيم المواطنة .

 

    ويتميز التعليم بالخدمة كونه قائم على مبدأ المنفعة المتبادلة لكل من المتلقي ومقدم الخدمة , فالطالب هنا يعيد اكتشاف ذاته بشكل عمل ويكتسبمهارات اجتماعية وتنظيمية وإدارية ومنهجية وتقنية بالإضافة إلى مهارات إعداد التقارير , كما يسمح هذا النوع من التعليم بإكساب الطلاب قيم عدةمنها المواطنة والرحمة والمثابرة وإحترام الذات والتسامح والتعاطف والنظام , كما يكسب الطلاب عمليات عدة منها توليد المعرفة والقدرة على التشخيص ومراقبة الذات وحل المشكلات , ويتم تقييم خبرة الطالب في هذه المقررات بأساليب عدة منها الاختبارات التجريبية وملاحظة المشرفين لهم وكتابة التقرير العلمية واستطلاع آراء المستفيدين .

 

وتشير نتائج  بعض الدراسات العلمية في هذا المجال إلى أن التعليم بالخدمة قد ساهم في تحقيق فوائد عديدة منها:

  • تعزيز التعليم الذاتي لدى الطلاب .

  • تسويق أفكار الطلاب وإثراء خبراتهم وتجاربهم.

  • تطوير محتوى التعليم لديهم.

  • تحقيق الشعور بالسعادة كونهم ساهموا في تغيير مجتمعهم.

  • الخروج بعلاقات اجتماعية مفيدة.

  • هذه النوع من التعليم يعد وسيلة لتعليم الطلاب من بعضهم( تعليم الاقران).

  • تطوير علاقات الزمالة بين الطلاب وبعضهم وتطوير علاقاتهم بأساتذتهم.​

  •  

وبرغم كثرة المزايا لهذا النوع من التعليم إلا أن الأمر لا يخلو من وجود تحديات ومنها على سبيل المثال :

  • ضعف قدرة بعض الطلاب على التكيف مع البيئات المختلفة.

  • صعوبة التعامل مع بعض فئات المجتمع.

  • عدم تفهم بعض فئات المجتمع لأهمية الخدمة المجتمعية التي يقدمها الطلاب.

  •  

في النهاية نحن بحاجة إلى تفعيل التعليم بالخدمة داخل جامعتنا خاصة في التخصصات لا يوجد امامها مجال لتطبيق الخبرة الميدانية, فهذا النوع من التعليم يجعل الطالب يتجاوز الفجوة بين الدراسة النظرية وبين الممارسة الفعلية لما تعلمه , ويحول الأهداف المعرفية إلى أهداف اجتماعية وشخصية وهذا دائما موضع تقدير من قبل الملتقى .