أخلاقيات التقويم

الكاتب : 
د/غادة حمزة الشربيني
مستشار بعمادة التطوير الأكاديمي والجودة بجامعة الملك خالد.

 

 

 

    الأخلاق ميراث إنساني مشترك  تلعب دورا هاما في الارتقاء بنوعية الحياة الإنسانية ,لذا كان من الضروري أن تصبح ملازمة لسلوك الانسان في المواقف كافة ,وحديثنا هنا عن أخلاقيات عملية التقويم باعتبارها ركنا جوهريا في العملية التعليمية فجميع عناصر العملية التعليمية تخضع لعملية التقويم وذلك بغرض الوصول لجودة الأداء (الطلاب والمعلمين والمناهج والنواتج ),والتقويم عملية  تستهدف تحديد مدى التقدم الذى أحرزه الطلاب في تحقيق أهداف و نواتج التعلم ,ومن ثم الوقوف على نقاط القوة والضعف وتقديم التغذية الراجعة المناسبة ,وإذا قمنا بتحليل مفهوم التقويم نجد أنه يشتمل على عملية القياس وهى المعنية بتقدير قيمة الأداء ,والتقييم الذى يهتم بالتعبير عن مستوى الأداء وصفيا فمثلا إذا كانت درجة الطالب في الاختبار50 من 100 فإن الدرجة تعبير عن القياس أما دلالة الدرجة( المستوى ضعيف مثلا) فهذا هو التقييم ,وعندما نبحث في أسباب وعوامل الضعف ونخطط لمعالجته فهنا يكون التقويم المبنى على كل ما سبق.

       ولعلنا نلحظ أن كل عملية من هذه العمليات تحتاج إلى ممارسات أخلاقية لإتمامها على النحو الصحيح  ,ولتحقيق غايات التقويم وهى: التوجيه والإرشاد وتحديد مستوى أداء الطلاب ومعرفة تأثير مصادر التعليم وطرق التدريس في العملية التعليمية وإتاحة الفرص لعمليات التحسين المستمر و إعطاء صورة واضحة عن تحقيق أهداف المؤسسة التعليمية .

     وتعد أخلاقيات التقويم ضرورة للقائمين عليه والمستفيدين منه ,وذلك كون عملية التقويم لا تقتصر على مجموعة من الأدوات والإجراءات والنظريات العلمية فحسب وإنما ترتبط بالممارسات والسلوكيات التي يقوم بها كل من المعلم والطالب ,وهذه السلوكيات هي ما نود الإشارة إليه ,والتي تبدأ منذ اللحظة الأولى للتخطيط للتعليم  وتحديد الأهداف سواء على أي مستوى  الجامعة  أو الكلية أو البرنامج أو المقرر وينبثق عن ذلك عددا من العمليات والإجراءات أبرزها التخطيط لتقويم التعليم وقياس مدى تحقق الهدف ثم تطبيق أدوات وأساليب التقويم وإعطاء تغذية راجعة ومتابعة مدى تنفيذ الإجراءات التصحيحية ,ولعل أبرز هذه الأخلاقيات :

- الصدق  والدقة في عملية التخطيط والتنفيذ والمراجعة واستخلاص النتائج .

- الوضوح  في استخدام أدوات التقييم  فينبغي أن نحدد الهدف من التقييم ونقيس ذلك بشكل مباشر فإذا أردت قياس مدى اتقان الطلاب لمهارات الكتابة  فعلينا  أن نقدم أسئلة مقاليه تقيس ذلك, وإذا أردنا قياس القدرة على التفكير الناقد فعلينا بحل المشكلات  وهكذا.

- الالتزام والمسؤولية تجاه مسألة التحقق من تحقق مخرجات التعلم .

- الدقة والموضوعية والجودة في تصميم الاختبارات.

- الأمانة العلمية  للمعلم والطالب فالمعلم يقيس ما علمه لطلابه وما أرشدهم إليه ليتعلموه والطالب يلتزم الأمانة في تقديم ما تعلمه دون غش .

- الانضباط والالتزام في أثناء عملية التقويم.

- المساواة بين الطلاب في عملية تقدير ما تعلموه إذ أن عملية القياس لابد وأن تخضع لمعايير واضحة ومحددة لا تختلف من طالب لآخر وفى حال اختلاف نماذج الأسئلة لابد وأن يكون هناك معيار للتأكد من تساوى النماذج في السهولة والصعوبة .

- العدل في عملية القياس والشفافية في رصد النتائج والتعامل معها وإعلانها للطالب .

-احترام حقوق الطلاب في التعلم بالشكل الذى يناسب نمطهم التعليمي ,وعليه يصبح من الضروري التنوع في أساليب التقويم مراعاة لنمط الطالب ولقياس مجالات مخرجات التعلم المتنوعة أيضا .

- التعامل بجديه مع التظلمات الخاصة بالاختبارات والتدقيق في  مراجعة درجات الطلاب  .

  وأخيراً من الضروري توظيف نتائج التقويم في تطوير السياسات سواء على مستوى المقرر أو البرنامج أو المؤسسة .