التدريب واستثمار الفرص

الكاتب : 
د/غادة حمزة الشربينى
أستاذ أصول التربية المشارك ومستشار بعمادة التطوير الأكاديمي والجودة

 

 

   ماذا لو كنت تجلس في حلقة بحث تناقش فكرة بحثية معينة ودخل عليك أحدهم وهو غير متابع ولا مؤهل للمشاركة في الحوار ,وماذا لو تدخل في النقاش ؟ التوقعات عديدة من بينها ضياع جزء من الوقت في مهاترات لا تغنى ولا تسمن ,وقد تبتعد عن الموضوع الرئيس ,أوقد يتشتت الباحث ,في نهاية الأمر  هناك سلبيات متوقع حدوثها والسبب  عدم التأهيل والاستعداد.

   إننا جميعا نملك أخطاء وأوجه قصور ولكن البعض يخجل منها, بل وأحيانا يتم تشجيعه على إخفائها مما قد يعرضه مستقبلا للوقوع في مشاكل ومواجهات كان من الأفضل تجنبها إذا ما تم معالجة أوجه القصور بشكل مناسب , إذن السؤال الأهم الآن هو كيف يمكن التغلب على نواحي القصور في أدائنا ؟

    الواقع أنه بالإمكان تحسين الأداء والتقليل من نواحي الضعف بطرق عدة من بينها اللجوء إلى   التدريب  ذلك النشاط  المنظم الهادف إلى الارتقاء بمستوى الأداء المهني للعاملين داخل أي المؤسسة ,فمن خلاله يتم اكساب الأفراد معارف ومهارات جديدة ,ويغير لديهم قناعات تؤثر  في أدائهم وإنتاجيتهم ,فالتدريب هو مفتاح الدخول إلى عالم الجودة ,فتحسين جودة المنتج وخدمة العميل يحتاج إلى مهارة في عملية الإنتاج تصقل بالتدريب.

    ولقد تزايد الاهتمام في السنوات الأخيرة بالتدريب داخل المؤسسات التعليمية وذلك استجابة للأسباب السابقة بالإضافة إلى محاولة مسايرة التغييرات والتحديات التي تواجه الأنظمة التعليمية الحالية منها الانفجار المعرفي والثورة التكنولوجية والتقنية ,وتطبيق أنظمة الجودة التي تتطلب التحسين المستمر, و السباق نحو التصنيفات الدولية للجامعات والتي يحكمها عدد من مؤشرات الأداء .

    ولعل كل ما سبق يعطى للتدريب أهمية كبيرة ويضاف إلى ذلك محاولة استثمار مكانة الجامعة كبيت للخبرة في تحقيق مصدر للدخل خلاف المصدر الحكومي  ,والتدريب يعد رافد جيدا وجديدا للبحث عن فرص جديدة للتمويل و واحداً من أهم أهداف الجامعات في الوقت الراهن , فبالإضافة إلي المنح والهبات التي قد تحصل عليها الجامعات من أشخاص أو جهات متعددة ، فإن الخدمات مدفوعة الأجر –مثل  التدريب  -الذى قد توفره الجامعة للأشخاص والجهات المختلفة تعد واحدة من المؤشرات المهمة لقياس أداء الجامعات.

    وإذا كانت جامعتنا تستقبل كل عام طلاب جدد وفريق جديد ينضم إلى الهيئة التدريسية والإدارية ,فضلا عن  أن نظام العمل بالجامعة يتجه نحو مسايرة الاتجاهات الحديثة في الأنظمة التعليمية و والإدارية  ,فإنه الجامعة تحرص كل الحرص على الاهتمام بتقديم برامج تدريبية  لهذه الفئات  في ضوء احتياجات المتدربين وطبيعة المهام المنوطة بهم .

   ورغم الجهود المبذولة في هذا المجال  يظل هناك رغبة وتطلع إلى  تفعيل دور المراكز العلمية الموجودة داخل الجامعة  والعمادات المساندة في استثمار التدريب في استنبات مصادر جديدة للدخل من خلال إقامة الدورات المهنية  والدورات الموجهة لخدمة المجتمع المحيط بالجامعة سوء لخريجي الجامعة استعدادا لالتحاقهم بسوق العمل ,أو المؤسسات ذات العلاقة بالجامعة ,أو لأى جهة أخرى تحتاج إلى دعم الجامعة .