فيما بين البداية وبين يوم التتويج

الكاتب : 
د/غادة حمزة الشربينى
أستاذ أصول التربية المشارك ومستشار بعمادة التطوير الاكاديمى والجودة

     

اتفاقنا أو اختلافنا على أهمية الجودة كمنهج إداري يسهم في تحسين وتطوير المؤسسات بأنشطتها كافة ,لكن الثابت أن مرجعتينا الدينية  توكد  أننا لسنا عالة على أحد ولم نُخلق لنكون مجتمعات مستهلكة لأفكار ومنتجات الآخرين ,وإنما خلق المسلم ليقود العالم ويصبح صاحب بصمة وآثر طيب ,وليس من الضروري أن يكون الأثر مرتبطا بحجم  العمل وإنما الأهم هو الإحسان في أداء العمل نفسه ,فالله جعل الناس فوق بعضهم درجات لا للتقليل من شأن أحد وإنما لتقوم الحياة على التعاون والتكافل ويصبح المجتمع المسلم نسيجا متماسكا  ومترابطا الكل فيه لا ينفصل عن الجزء, وإنما الكل بأجزائه وحدة واحدة  متلاحمة  ,من هنا أكتب إلى كل من يقلل من أهمية العمل بمنهج الجودة  .

   الجودة منهج حياة من اعتاد الإحسان في عمله وصلاته و معاملاته لن يجد جودة التعليم تبعد كثيرا عن ذلك , فالمطلوب  إتقان العمل  والاستفادة من الأخطاء التي ترصد في التقارير, مع العلم إنه لا يوجد عمل بشرى خال من الأخطاء , نحن لا نقيم لغرض تحديد مستوى الأداء ,وإنما الغاية اكتشاف نقاط القوة ومواطن الضعف ,ووضع توصيات وإجراءات تنفيذية تسهم في التحسين , نحن نعمل وفق دوائر وأن كانت تبدو مغلقة في الظاهر إلا أنها مفتوحة بالفكر والرغبة في التطوير والتحسين المستمرين   ,وغايتنا ليست إرهاق البشر بجمع أوراق عديمة الجدوى وإنما إعداد خريج يحمل سمات تميزه عن غيره من أقرنه في الجامعات الأخرى خريج لديه من المهارات ما يجذب انتباه أرباب العمل لاستقطابه, خريج يسهم في بناء وتنمية مجتمعه ,ولديه قدرة على التعلم الذاتي لمسايرة كل جديد في مجالات الحياة ,نطمح كذلك في الارتقاء بمستوى الأداء الحياتي لدى طلابنا وخرجينا .

     إن حصول جامعتنا على الاعتماد المؤسسي الكامل هو تتويج  لجهود بذلت من الكل عبر رحلة امتدت على مدار سنوات مضت بدأت بتأسيس نظام للجودة داخل الجامعة وداخل وحداتها وكلياتها وبإشراف ودعم فنى مقدم من عمادة التطوير الأكاديمي والجودة ,تم خلالها متابعة وتطوير الأداء في العديد من الجهات داخل الجامعة ,وإذا كان نجاح اليوم هو ثمرة جهود الأمس فإن المستقبل يحتاج لمزيد من الإحسان في العمل.