التقويم النظير

تقويم النظراء طريقنا نحو التميز

الكاتب : 
د/غادة حمزة الشربيني
مستشار بعمادة التطوير الأكاديمي والجودة جامعة الملك خالد

روى ابن أبي الدنيا في الصمت بلفظ أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى رجلا يثني على رجل

فقال: أسافرت معه؟ قال: لا, قال: أخالطته؟ قال: لا, قال: والله الذي لا إله إلا هو ما تعرفه, وروى

الدينوري في المجالسة عن عبدالله العمري قال: قال رجل لعمر ان فلانا رجل صدق, فقال له:

هل سـافرت معه؟ قال: لا, قال: فهل كانت بينك وبينه معاملة؟ قال: لا, قال: فهل ائتـمنته على شيء؟

  قال: لا, قال: فأنت الذي لا علم لك به. (كشف الخفاء 1:550).


 

   وفى ذلك إشارة إلى أن عملية إصدار حكم على سلوك أو أداء (تقويم الأداء) يجب أن تتم في ضوء معطيات البيانات المتوافرة أولا  والمعايير المعتمدة ثانيا .

   وعليه فالحكم على جودة العملية التدريسية لابد وأن يكون مبنى على معايير مهنية ووظيفية معينة تعكس مدى فعالية وجودة الاستراتيجيات التدريسية  المستخدمة, وإذا كان البعض  يرى في تقييم الطلاب لعضو هيئة التدريس عدم الموضوعية أحيانا, فالفرصة أمامنا لتنويع أدوات التقويم وتفعيل تقويم النظير للأداء التدريسي, والذي يعد مدخلا لتطوير وتحسين الأداء التدريسي الذى يعبر عنه بكفاية أو جدارة ومهارة عضو هيئة التدريس ومدى التزامه بمسئولياته تجاه عمله داخل حجرات الدرس أو خارجها,ومن خلال تقويم النظير يمكن الوقوف على التجارب المتميزة في التدريس الجامعي والتوثيق لها, ومن ثم تقديم التعزيز, وأيضا يمكننا الوقوف على بعض الممارسات التدريسية التي تحتاج  لإعادة نظر وتطوير.

    فتقويم النظراء هو دعوة للتأمل في واقع أدائنا التدريسي من خلال جلسات تعاونية بين النظراء يتم فيها تبادل وجهات النظر حول هذا الواقع و استخدام النتائج التي يبنى عليها تقديم تغذية راجعة مفيدة تتسم بالفورية والايجابية في تقدر الجهد المبذول, والبناءة أي تقدم حل لجوانب القصور التي تم رصدها أثناء عملية التقويم, والمحددة بمعنى توضيح ما يجب فعله بأمثلة, وقابلة للقياس أي بالإمكان متابعة مدى تنفيذ التوصية .

     وختاما فعملية تقويم النظير هي خطوة ضمن سلسلة خطوات للارتقاء بجودة العملية التعليمية وجودة مخرجاتها ومن ثم الحصول على الاعتماد.

اشترك ب RSS - التقويم النظير