مقاله الجودة والتطوير

منطقة الوسط

الكاتب : 
د/غادة حمزة الشربينى
مستشارة بعمادة التطوير الاكاديمى والجودة

نتفق جميعا على أن الاختلاف سنه من سنن الله في خلقه. قال تعالى "ولوشاء ربك لجعل الناس أمة واحدة " (هود 118) وأن هذا الاختلاف يترجم في مجال العلوم النفسية إلى ما يعرف بالفروق الفردية التي تشير إلى وجود تمايز بين الناس  في السمات المختلفة  العقلية أو السلوكية أو الاخلاقية أو الجسمية , ولعل ذلك يعد تعبير عن الاساس الفلسفي لعلم القياس  فالاختبارات والمقاييس هي أدوات تعكس من خلالها الفروق الحقيقية بين البشر في هذه السمات, وتفترض البحوث النفسية والتربوية أن السمات تتوزع توزيعا اعتداليا - إذا كانت العينة ممثلة للمجتمع الأصلي  - على النحو التالي 68%  متوسطي السمة  و16% مرتفع  السمة و16% منخفض السمة .

 

      قضيتنا هنا هي اعتقاد البعض أن الوضع الطبيعي  هو الخضوع للمنحنى  الاعتدالى بهيئته السابقة , وهذا من الناحية العلمية يعد خطأ لأن هذا المنحنى  قابل للحركة في أى اتجاه (يمينا – يسارا) , ويؤكد صحة ذلك  أحد مبادئ التربية والذى يشير إلى أن الافراد قادرون على تعلم ما نريد تعليمه لهم , بمعنى أن الاهتمام المضاعف بفئة 68% بعد التقويم وتقديم التغذية الراجعة قد يغير من أوضاع هذه الفئة و  يتحسن أدائهم  , لأنه بالتأكيد  يوجد  من بين 68% من هم لديهم القدرة والرغبة في التعلم وتطوير الاداء  لينتقلوا بذلك إلى فئة ال 16% جهة اليمين وبذلك تزداد نسبة التميز في الأداء .

    ولعلنا نخرج من ذلك بحقيقة وهى (فقط نحن من نحدد اتجاه وهيئة المنحنى) , وعليه إذا أردنا الارتقاء بمستوى أدائنا وأداء طلابنا أو العاملين في أى  قطاع  فعلينا  القيام بتحريك منطقة الوسط إلى جهة اليمين  وذلك بتفهم حاجات الافراد ومحاولة تلبيتها , وتفهم نقاط القوة والتميز ومحاولة توظيفها لصالح العمل ,و تحفيز الأفراد واكسابهم الثقة في إمكاناتهم وقدراتهم , وتوفير التدريب الجيد والمستمر لإكسابهم معارف ومهارات جديدة  وتغيير قناعاتهم  , وأيضا المتابعة والتقويم المستمر. كل ذلك له أن يسهم في تحريك منطقة الوسط  جهه اليمين ومن ثم يتحسين الاداء . 

التخطيط الاستراتيجي أداة الوصول للجودة الشاملة

الكاتب : 
د/هالة فوزي
كلية التربية- بيشة

    ظهر التخطيط الاستراتيجي كأحدث صورة من صور التخطيط في المؤسسات، وعرف بأن: تصور مستقبلي لتحسين الوضع الراهن من خلال تحديد أهداف ووجود آليات لتحقيق هذه الأهداف بما يضمن الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة. وقد استخدم كأداة إدارية لتوجيه القرار وتوحيد الجهود نحو غايات المنظمات وأهدافها العليا. وبهذا يُعد التخطيط الاستراتيجي ضرورة من ضروريات التنمية لأنه يؤدي إلي كفاءة في الأداء, فهو من متطلبات الحياة المعاصرة, وعنصر أساسي في التنمية والتطوير؛ حيث يزودنا بالمعلومات والبيانات الحقيقية, ومن خلاله نضع أيدينا على نقاط القوة للعمل على تعزيزها ونقاط الضعف للعمل على معالجتها . كما إنه يُمَّكِنُنُا من استغلال الوقت والإمكانات بالصورة المثلى, وترتيب الأولويات, واستثمار الطاقات, والوصول إلى أحكام موضوعية,وبناء قيادات مؤهلة.

         وأدى هذا النوع من التخطيط إلى تغيير الكيفية التي تخطط بها المؤسسات لوضع الاستراتيجيات الخاصة بها وتنفيذها، وأصبحت الإدارة الإستراتيجية أداة أساسية للمنظمات للتطوير والتميز والاستجابة بطريقة فعالة للتغيرات العالمية؛ حيث تتيح الإدارة الإستراتيجية مُناخ خصب للعمل في المنظمات في ظل تحقيق مفاهيم اللامركزية والتفويض، وذلك في الإطار الاستراتيجي طويل الأجل، فالعمليات المتعلقة بالإنتاج وخاصة البيئة الأكاديمية تستغرق سنوات للحكم على مدى جودتها، وبالتالي فإن الخطة الإستراتيجية ينبغي أن تستغرق وقتاً أطول للحكم على جودة الاستراتيجيات في الوصول إلى الأهداف.

        ويُعد التخطيط الاستراتيجي أول الخطوات للوصول إلى الجودة الشاملة التي تسعى المؤسسات التعليمية لتحقيقها مستخدمة في ذلك هذا النوع من التخطيط الذي يصبغ بصبغة الشمولية والنظرة طويلة الأمد، ويُسهم في صنع القرارات ويعمل على توعية القادة بأهدافهم ويحدد الوسائل لتحقيقها.

وأخيراً فإن التخطيط الاستراتيجي لا غنى عنه للوصول إلى جودة أي مؤسسة تعليمية بما يتضمنه من آليات علمية موضوعية تؤدي إلى تحقيق المعايير المتطلبة للجودة بطريقة منهجية تتناسب وإمكانات وتطلعات كل مؤسسة وتدعم العمل المؤسسي المبني على أسس علمية لنوع من الإدارة يطل على المستقبل من شرفه متفائلة لحياة مشرقة تقفز بنا لمواكبة المجتمعات المتقدمة ومسايرة ركب التقدم والرقي.

 

الجودة الشاملة ...رؤية منظومية

الكاتب : 
د/ إيناس الشافعي محمد
أستاذ المناهج وطرق التدريس المساعد

يعد مفهوم الجودة من المفاهيم الأكثر انتشاراً في المؤسسات والهيئات التعليمية في الوقت الراهن، إلا أن هذا المفهوم يحتاج لمزيد من الجهد وكثير من الفهم حتى يستقر واقعاً ملموساً في تلك المؤسسات، وحتى ينتقل من حال المفهوم المتصور إلى حال المفهوم المدرك.

ولعل نقطة البداية لإحداث هذا التغيير والانتقال من الحالة الذهنية المتصورة إلى الحالة الواقعية المدركة، هي تكوين وبناء رؤية منظومية للجودة الشاملة؛ تتحقق من خلال:

أولاً: بناء خطة محددة الأهداف، واضحة المعالم، مكتملة العناصر، مستقرة الأسس، وهنا يكون الحديث عن الجودة بوصفها "خطةplan".

ثانياً: اختيار النموذج الأقرب للتطبيق، الأكثر ملائمة حسب ظروف ومتغيرات المؤسسة التي تسعى لتطبيق الجودة، والمفاضلة هنا تكون بين النماذج على أساس القدرة على تحقيق الأهداف والوصول إلى الغايات؛ وهنا يكون الحديث عن الجودة بوصفها "نموذجاًpattern".

ثالثاً: البدء في إجراءات الجودة بما تتطلب من تغييرات وتجديدات في الهياكل والتنظيمات القائمة، بمعنى سعي المؤسسة إلى توجيه ذاتها لكي تكون مسارات العمل فيها وفق متطلبات تنفيذ النموذج الذي تتبناه لتطبيق الجودة، وهنا يكون الحديث عن الجودة بوصفها "وضعاًposition" قائماً بالفعل.

رابعاً: الضبط النوعي للعناصر والمكونات في ضوء الوضع القائم للجودة ومسارات العمل، وخاصة فيما يتعلق بتفاعل العناصر البشرية، وعمليات الاتصال ومدى الاتساق في تفاعلاتهم، وهنا يكون الحديث عن الجودة بوصفها" ضبط للجودةQuality control".

خامساً: التطبيق الفعلي للجودة كمنهجية وعمليات، وتحديد المهام وتوزيع الأدوار، ويرتبط بهذا ويتوازى معه مبدأي المسؤولية والمحاسبية، كوجهين لعملة واحدة، فبقدر المسؤولية تكون المحاسبة، وهنا يكون الحديث عن الجودة بوصفها " واقعReal".

سادساً: تقويم الجودة وهذا التقويم يدخل فيه تقويم الخطة والنموذج والوضع والواقع، ليس كعناصر مفردة ولكن كنظام متسق يعمل بالفعل، وقد يكون أو هكذا ينبغي أن يكون تقويماً داخلياً ذاتياً، من داخل المؤسسة ، وخارجياً من مؤسسات أخرى مناظرة أو حتى منافسة.

وهكذا يكون الحديث عن الجودة كحقيقة واقعية قائمة، وليس كصورة ذهنية متخيلة.

 

الجودة ومخرجات التعليم

الكاتب : 
د/ هناء رمضان أبوبكر
كلية الآداب والإدارة بيشة

مما لاشك فيه ان أي نظام مهما كان حجمه ونوعه يتكون من ثلاث مكونات رئيسية لا يبنى بدونها وهي المدخلات والعمليات والمخرجات، وهكذا هو الحال في التعليم أيضا، ويمكن وصف جودة مخرجات العملية التعليمية بأنها الإستراتيجية التي تهدف إلى توظيف المعلومات والمهارات والقدرات لتحقيق التحسين المستمر بما يسهم في الارتقاء بقيمة مؤسسات المجتمع، والجودة بذلك تبرز من خلال التفاعل المتكامل ما بين ما تحتويه مخرجات العملية التعليمية من تخصصات وخبرات ومعارف متراكمة وما بين الآليات والعمليات التي تؤديها المنظمات والقطاعات المختلفة وفقا لتوجهها وفلسفتها.ومن المعلوم أن مخرجات النظام تتأثر إلى حد كبير بنوعية مدخلاتها فضلا عن دور العمليات في ذلك، ولذا فإن على أي منظمة -مهما كانت طبيعة نشاطها- أن توفر بعض العناصر المهمة في مدخلاتها كمتطلبات أساسية لابد من توافرها لكي يتم تحويلها إلى مخرجات بصورة منتجات أو خدمات

أما في النظام التعليمي فلاشك أن خصوصية النظام تلعب دورا أساسيا في تحديد المدخلات مما ينعكس حتما على طبيعة المخرجات أيضا، وإن النظام التعليمي يجب أن يتحكم في مدخلاته على ضوء المخرجات التي يهدف إلى تحقيقها لكونها تؤثر تأثيرا مباشرا في مستوى كفاءتها، كما إن عملية المعالجة ومستوى كفاءتها قد يؤدي إلى حدوث تغير سلبي أو إيجابي في جودة تلك المخرجات، وبشكل عام فإن مكونات النظام التعليمي بمفهومه التقليدي يمكن أن يحتوي على عدة عناصر .   

ومن المسلّم به إن المؤسسات التعليمية تختلف عن بعضها البعض في عناصر نظمها وبجميع مكوناتها تبعا للرؤى والرسائل التي تتبناها والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها فضلا عن طبيعة تخصصاتها وظروف بيئتها المختلفة، وطبيعة وأنواع المخرجات، كل ذلك يجعل من تحقيق جودة مخرجات تلك المؤسسات أمرا ليس سهلا ، لذا فقد أصبح توجه المؤسسات التعليمية إلى نظام العملية التعليمية الحديث الذي يولي اهتماما كبيرا بالمخرجات المستهدفة.

وتتضح فكرة اهتمام المؤسسات التعليمية بمفهوم المخرجات المستهدفة التي تسعى إلى تحقيقها من خلال سعيها لإرضاء حاجات ومتطلبات سوق العمل، وإذا كانت المؤسسات التعليمية لم تحقق المستوى المستهدف من ضمان الجودة في مخرجاتها، فتقوم بقياس ومقارنة مخرجاتها الفعلية إلى المخرجات الطموحة (المستهدفة) التي تضمن الحد الأدنى من معايير الجودة، مما يتطلب النظر إلى المخرجات المستهدفة باعتبارها أحد أهم مدخلات النظام التعليمي الحديث

إن نظام العملية التعليمية يحتاج إلى المزيد من الدارسة والدقة من حيث طبيعة مكوناته ومدى علاقتها بجودة العملية التعليمية بشكل عام وجودة المخرجات بشكل خاص باعتبارها تمثل الحصيلة النهائية التي يسعى النظام التعليمي إلى تحقيقها، كما أنه لايوجد نظام تعليمي موحد يصلح لكافة المؤسسات التعليمية ، فهو يختلف من مؤسسة لأخرى تبعا لتوجه تلك المؤسسة وتخصصاتها وإمكاناتها وأهدافها وظروف بيئتها وغيرها، ولكن هذه الاختلافات قد تمثل وسائل دعم متينة تسهم في تحقيق وضمان الجودة لمخرجات النظام .

 

الطريق إلى الجودة

الكاتب : 
دكتورة /غادة حمزة الشربينى
مستشارة عمادة التطوير الأكاديمي والجودة

إن حياة الإنسان على الأرض هى رحلة مع سلسلة من التغييرات الكمية والكيفية المستمرة والمتتابعة والتى تتجه بالإنسان إلى الأمام محققة بذلك النمو والاتقاء فى جوانب شخصيته كافة , ويفترض أن هذه التغييرات لا تتوقف عند سن معين وإنما تمتد بامتداد حياة الانسان , ولعل هذا يفتح بابا للحديث عن سبل تغيير أسلوب ومظاهر حياتنا( أى ثقافتنا) , فالثقافة وليدة فعل الإنسان (المادى والمعنوى) وهى أيضا سمة تميز المجتمع الإنسانى لتناقلها من جيل لآخر بالتربية.

    ويعد السلوك الإنسانى أداة للتعبير عن الثقافة , فالسلوك هو انعكاس لما تعلمه واكتسبه الإنسان من معارف ومهارات ساهمت فى تمكينه من إدراك الأشياء من حوله , وتشكيل اتجاهاته , وخلق منظومة قيميه لديه ,  وبناء على ذلك فإن عملية تعديل أو تغيير السلوك تتطلب إحداث تغييرات معرفية ووجدانية , وعلى حد قول بياجيه  لا يوجد فعل عقلى غير متأثر بالعاطفة , وبالمثل لا يوجد فعل وجدانى مجرد تماما من الفهم فكلاهما (العقل والوجدان)يتأثران بظروف التنشئة الاجتماعية والتربية .

    ومن هنا تصير عملية التغيير عملية قصديه واقعية تعاونية اصلاحية هدفها التحسين والنمو والارتقاء , ولكى يحقق التغيير أهدافه فإن الأمر يتطلب تخطيطا جيدا يحدد الأهداف والغايات وكذلك الآليات المناسبة لتحقيق تطوير الحياة بشكل عام وسلوك الإنسان على وجه خاص , وإذا كنا هنا نسعى جاهدين إلى تحقيق الإرتقاء بالعملية التعليمية والتربوية من خلال نشر ثقافة الجودة داخل مؤسساتنا التعليمية فإن التغيير المطلوب هو تغيير فى السلوك والقيم داخل هذا النظام , معتمدين فى ذلك على كل السبل التى تزود العاملين والمستفيدين بمعلومات إيجابية عن الجودة وتهيئ الجميع نفسيا لقبول إدارة الجودة , وأيضا إكسابهم قيم الجودة ,  ولعل أبرز هذه القيم  قيمة الإحسان وقيمة التعاون والعمل فى الفريق , فالإحسان يقتضى من الفرد إتقان العمل المنوط به إتقان من يعلم علم اليقين أن الله عز وجل ناظر إليه مطلع , قال رسول الله صل الله عليه وسلم :"إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه " 

 

تاريخ الجودة

الكاتب : 
د. علي سعيد القحطاني
وكيل كلية الطب للشئون السريرية

الجودة خاصية من الخصائص البشرية مرتبطة بطبائع الناس وذات تأثير على سلوكهم وتصرفاتهم منذ نشأتهم الأولى، فكل فرد من البشر يرغب ويسعى ليعيش حياة باسمةً خاليةً من المعكرات يهنأ فيها بالطعام اللذيذ واللباس الحسن والصحة الجيدة والمسكن المريح والأسرة السعيدة والذرية الصالحة والعمل المربح والأصدقاء الأوفياء والسمعة الطيبة، وكلما تحقق له هدف تقدم لنيل آخر أفضل منه، مستمرا دومًا في مشواره تجاه التحسين والتطوير ...

فالجميع إذًاً يمارسون الجودة وينشدونها دون ما يشعرون أنهم يمتلكون حقيقة في أيديهم وعلمًا قائما بذاته إستغرق من الرواد والباحثين حقبة طويلة لتصنيفه ومنحه صفة مستقلة وكيانا بذاته وأطلقوا عليه علم الجودة ...

لكن يحلو للناس الحديث عن الجودة خارج هذا المألوف ويؤرخون لها بطريقة زمنية مبتدئين من عهد الملك البابلي "حمورابي" قبل خمسة آلاف سنة حينما كان يُحكم بالموت على من يبني بيتا يسقط على ساكنيه، فأجبر البناؤون على اتباع وسائل أكثر دقة لمنع إنهيار الأبنية على رؤوس القاطنين بداخلها، وأتقن قدماء المصريين عدة مهن منها فن الإنشاءات المعمارية بدقة مذهلة متناهية، وقريبا منهم كان الإغريق والرومان، لكن الطفرة الكبرى في الجودة وتقدمها جاءت في عصر الإزدهار الإسلامي عندما أصبح إتقان الجودة مرتبطا بحزمة من الحوافز والمكافآت تضمنتها سلسلة من الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة، وستكون الجودة في العصر الإسلامي موضوعا بذاته نفرد له مؤلف خاص بإذن الله تعالى.

إنتشرت مفاهيم الجودة وتطبيقاتها بعد ذلك وامتدت في أرجاء كثيرة من جوانب الحياة، وكان وجودها في مجال الصناعة ملموسا في العصر الحديث حيث ساعد على تقدمها في هذا الجانب رواد مجتهدون أمثال إدواردز ديمنج وجوزيف جوران وفيليب كروسبي وكاورو إيشيكاوا (وقد سبق وأن أفردت لهم كتاب خاص بهم بعنوان: رواد الجودة في العصر الحديث).

وكان عجيبا بل مستغربًا ان تواجه رحلة الجودة صعوبات وعثرات وربما قابلت رفضا وإنكارا، يتناقض مع تسليمنا بأنها من أساسيات ومكونات النفس البشرية، وهذا ما أثر في تأخير ركبها مرات ليست بالقليلة.    

لكن من سنن الكون الإنتشار والتقدم والبحث عن المفيد والنافع، فكان من الطبيعي أن تزحف الجودة لتغطي ما تبقى من أنشطة الحياة المعاصرة وعلى رأسها الرعاية الصحية وسلامة المرضى .

ندعو الله القدير أن ينفع بهذا الجهد وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم.

 

نقيّم لنتغير

الكاتب : 
دكتورة /غادة حمزة الشربينى
مستشارة بعمادة التطوير الاكاديمى والجودة

 

فى البدء كان الحرص على نشر ثقافة الجودة داخل المؤسسات التعليمية ومحاولة تهيئة الجميع لقبول التغيير واستيعابه , وبالفعل صار  العمل فى الجودة من أجل تحسين بيئة العمل طبقا لمعايير محددة , لكننا نحيا فى عالم متغير فهل جودة اليوم تناسب  الغد , إن الجودة المنشودة هى جودة من أجل التغيير المستمر و مواكبه  التغييرات المتلاحقة , من أجل تحقيق التنمية المستدامة ,  فالجودة هدف متحرك يستلزم التحسين المستمر لمحاولة بلوغه , ولعل هذا يتطلب منا الاهتمام بنشر ثقافة التقويم داخل مؤسساتنا لتصبح سلوكا يلازمنا لأنه لا جودة بدون تقويم ولا جدوى من تقويم لا يؤدى إلى الجودة

والتقويم يعنى إصدار أحكاما على السلوك والأداء –  فى ضوء معايير معينة و بهدف تحدد مستوى السلوك والأداء والوقوف  على جوانب القوة فتثبت أو جوانب الضعف فتعالج ومن ثم  يتحسن  

   وأفضل التقويم هو ما كان مركبا أو أصيلا , و التقويم الأصيل هو تقويم واقعي وشامل وتعاونى ومستمر  بصورة تعكس المستوي الفعلي لما تم تقديمه, ومن ثم يقدم تغذية راجعة

 ولعل التوجه الراهن للجامعة فى تقويم أعضاء هيئة التدريس هو الاعتماد على مثل هذا النوع من التقويم  القائم على أكثر من أداة وأكثر من جهة تتولى عملية التقويم مثل تقويم رئيس القسم و  تقويم الطلاب و تقويم الزميل .والتعددية فى الأداة والأشخاص القائمين على التقويم مفيدة فى التأكيد على الجوانب الإيجابية وذلك من شأنه أن يسهم في حفظ الحقوق بينه واضحة بعيدة عن التوهمات والافتراءات  وأيضا فى ذلك إبراز نواحى القصور أو الضعف ومن ثم يكون التخطيط للتغيير والتحسين أى أن نتائج التقويم فى جميع الحالات مفيدة لعضو هيئة التدريس .

فالتقويم يسهم في تحسين مستوى الأداء وزيادة فاعليته ومن ثم تطوير المقررات الدراسية ومحتواها وأنشطتها وأساليب  تدريسها ، إضافة إلى ذلك فإن التقويم عامة هو وسيلة للتحقق من مدى تحقيق أهداف البرنامج والمؤسسة بل وأهداف الجامعة . وفى ضوء النتائج نستطيع أن نحدد أين نحن من فرص الحصول على الاعتماد. 
من هنا يصبح الجميع بحاجة إلى تقبل ثقافة التقويم فى حياته لتكون هاديا ومرشدا , فالتقويم يفتح أمامنا بابا للتغيير والتحول من واقع نعيشه إلى مستقبل ننشده  إيمانا  بأنه لا يوجد  شيء فى  الحياة لا يمكن إصلاحه أو تغييره  هكذا يعلمنا رسولنا الكريم حينما قال "  حسنوا أخلاقكم ".

 أليس تحسين الأخلاق أصعب من تحسين الأداء فى العمل , ومع ذلك فبالإمكان إذا صدق العزم .

أخلاقيات التقويم

الكاتب : 
د/غادة حمزة الشربيني
مستشار بعمادة التطوير الأكاديمي والجودة بجامعة الملك خالد.

 

 

 

    الأخلاق ميراث إنساني مشترك  تلعب دورا هاما في الارتقاء بنوعية الحياة الإنسانية ,لذا كان من الضروري أن تصبح ملازمة لسلوك الانسان في المواقف كافة ,وحديثنا هنا عن أخلاقيات عملية التقويم باعتبارها ركنا جوهريا في العملية التعليمية فجميع عناصر العملية التعليمية تخضع لعملية التقويم وذلك بغرض الوصول لجودة الأداء (الطلاب والمعلمين والمناهج والنواتج ),والتقويم عملية  تستهدف تحديد مدى التقدم الذى أحرزه الطلاب في تحقيق أهداف و نواتج التعلم ,ومن ثم الوقوف على نقاط القوة والضعف وتقديم التغذية الراجعة المناسبة ,وإذا قمنا بتحليل مفهوم التقويم نجد أنه يشتمل على عملية القياس وهى المعنية بتقدير قيمة الأداء ,والتقييم الذى يهتم بالتعبير عن مستوى الأداء وصفيا فمثلا إذا كانت درجة الطالب في الاختبار50 من 100 فإن الدرجة تعبير عن القياس أما دلالة الدرجة( المستوى ضعيف مثلا) فهذا هو التقييم ,وعندما نبحث في أسباب وعوامل الضعف ونخطط لمعالجته فهنا يكون التقويم المبنى على كل ما سبق.

       ولعلنا نلحظ أن كل عملية من هذه العمليات تحتاج إلى ممارسات أخلاقية لإتمامها على النحو الصحيح  ,ولتحقيق غايات التقويم وهى: التوجيه والإرشاد وتحديد مستوى أداء الطلاب ومعرفة تأثير مصادر التعليم وطرق التدريس في العملية التعليمية وإتاحة الفرص لعمليات التحسين المستمر و إعطاء صورة واضحة عن تحقيق أهداف المؤسسة التعليمية .

     وتعد أخلاقيات التقويم ضرورة للقائمين عليه والمستفيدين منه ,وذلك كون عملية التقويم لا تقتصر على مجموعة من الأدوات والإجراءات والنظريات العلمية فحسب وإنما ترتبط بالممارسات والسلوكيات التي يقوم بها كل من المعلم والطالب ,وهذه السلوكيات هي ما نود الإشارة إليه ,والتي تبدأ منذ اللحظة الأولى للتخطيط للتعليم  وتحديد الأهداف سواء على أي مستوى  الجامعة  أو الكلية أو البرنامج أو المقرر وينبثق عن ذلك عددا من العمليات والإجراءات أبرزها التخطيط لتقويم التعليم وقياس مدى تحقق الهدف ثم تطبيق أدوات وأساليب التقويم وإعطاء تغذية راجعة ومتابعة مدى تنفيذ الإجراءات التصحيحية ,ولعل أبرز هذه الأخلاقيات :

- الصدق  والدقة في عملية التخطيط والتنفيذ والمراجعة واستخلاص النتائج .

- الوضوح  في استخدام أدوات التقييم  فينبغي أن نحدد الهدف من التقييم ونقيس ذلك بشكل مباشر فإذا أردت قياس مدى اتقان الطلاب لمهارات الكتابة  فعلينا  أن نقدم أسئلة مقاليه تقيس ذلك, وإذا أردنا قياس القدرة على التفكير الناقد فعلينا بحل المشكلات  وهكذا.

- الالتزام والمسؤولية تجاه مسألة التحقق من تحقق مخرجات التعلم .

- الدقة والموضوعية والجودة في تصميم الاختبارات.

- الأمانة العلمية  للمعلم والطالب فالمعلم يقيس ما علمه لطلابه وما أرشدهم إليه ليتعلموه والطالب يلتزم الأمانة في تقديم ما تعلمه دون غش .

- الانضباط والالتزام في أثناء عملية التقويم.

- المساواة بين الطلاب في عملية تقدير ما تعلموه إذ أن عملية القياس لابد وأن تخضع لمعايير واضحة ومحددة لا تختلف من طالب لآخر وفى حال اختلاف نماذج الأسئلة لابد وأن يكون هناك معيار للتأكد من تساوى النماذج في السهولة والصعوبة .

- العدل في عملية القياس والشفافية في رصد النتائج والتعامل معها وإعلانها للطالب .

-احترام حقوق الطلاب في التعلم بالشكل الذى يناسب نمطهم التعليمي ,وعليه يصبح من الضروري التنوع في أساليب التقويم مراعاة لنمط الطالب ولقياس مجالات مخرجات التعلم المتنوعة أيضا .

- التعامل بجديه مع التظلمات الخاصة بالاختبارات والتدقيق في  مراجعة درجات الطلاب  .

  وأخيراً من الضروري توظيف نتائج التقويم في تطوير السياسات سواء على مستوى المقرر أو البرنامج أو المؤسسة .

 

 

 

جامعة الملك خالد ارتقاء برامج وعلو همم

الكاتب : 
د/ سهير القحطاني
أستاذ البلاغة المساعد بكلية الآداب

 

 

لا تزال جامعة الملك خالد في ارتقاء في كل برامجها ودوراتها التدريبية , ولازلنا في كل يوم نبصر بعين اليقين علوَّ مستواها في استراتيجياتها التعليمية.

 وفي دورة الجودة :" تصميم وبناء المقررات الالكترونية " جسدت جامعة الملك خالد قول الشاعر :

وإذا كانت النفوس كبارا     تعبت في مرادها  الأجساد

 إذ تجسد للمتدربين تطور البرامج التعليمة المعتمدة في تعليمها الالكتروني ؛ ففي الوقت الذي  تجعل فيه جامعة الملك خالد برنامج ( البلاك بورد) قاعدة الهرم ونقطة انطلاق لها لترتقي مستقبلا إلى ما هو أفضل , ترى غيرها يجعله قمته وغاية الوصول عنده .

 لذا عمدت على تدريب أعضاء هيئة التدريس في هذه الدورة على كل ماهو جديد ومتطور ليكون التواصل مستمرا مع تقنية التعليم المتسارعة  من بناء مقرراتها الالكترونية , وتفعيل الكتاب التفاعلي والعمل على برامج تتيح نشر التعليم  على نطاق  أوسع من نطاق الجامعة مع حفظ الحقوق لمصمم هذه الكتب والمقررات .

 بأسلوب يعنى بالحفاظ على جودة المحتوى وجاذبية الإخراج مما يزيد رغبة المتعلم على الاطلاع والتعلم .

 وكل هذا مع عناية فائقة باختيار محتوى التدريب بدءا من تخير المدربين , وموضوع الدورة التدريبية  ورقي أدوات التدريب, وإدارة النقاش بين المتدربين .

  مع  الاهتمام بروعة المكان ورقي المقر , هذا بالإضافة إلى الحفاظ على خصوصية  كل جنس من المتدربين حفاظا على ما سرنا عليه من قيم , وإتاحة حرية التدريب لكل من المتدربين  .

  فلا يسعنا إلا أن نتوجه للجامعة بجزيل الشكر ممثلة في معالي مديرها, وعمادة الجودة التي لا تنكر جهودها وأعضاء هيئة التدريس القابلين للتدريب والتطور لما يتطلبه العلم والتعليم .

والله الموفق

                                                                 

 

أخلاقيات المقارنة المرجعية

الكاتب : 
د/غادة حمزة الشربينى
مستشار بعمادة التطوير الأكاديمي والجودة

 

   قديما قالوا: "كل الطرق تؤدى إلى روما",  "All Roads Lead to Rome" , فهل هذا يعنى أن كل من سلك أحد هذه الطرق يصل إلى روما؟ وهل كل من وصل إلى تلك الوجهة قد استغرق الوقت نفسه والسرعة والطريقة نفسها, أم أن هناك تفاوت في الزمن والجهد والطريقة؟ وعليه إذا افترضنا أن روما هي الهدف المراد الوصول إليه, إذن ينبغي أن نطرح على أنفسنا التساؤلات التالية: أين نحن الآن من الهدف؟ وكيف نصل إليه؟ ومن الذى سبق له الوصول إلى الهدف؟ وكيف وصل؟ وأين نحن الآن ممن وصل إلى الهدف؟

 

                                                                                                                   

       

   ولعل مفتاح الإجابة عن هذا التساؤلات هو المقارنة المرجعية فمن خلالها يتم اكتشاف وفهم ممارسات السابقين التي لا تساعدنا في الوصول إلى أهدافنا فحسب, بل في التميز عنهم إن أردنا ذلك, وإذا كانت المقارنة المرجعية قد بدأت في القرن التاسع عشر وارتبطت في أول ظهور لها بالمساحات ثم انتقلت إلى مجال الصناعة, فأنها الآن لم تعد حكرا على مجال دون غيره, وإنما صارت مترابطة ومتداخلة مع العديد من المنظمات والمؤسسات, بوصفها جزءا من طريقة بقائها في وضع تنافسي مرغوب فيه .

   والمتأمل لإجراءات المقارنة المرجعية يجد أنها تقوم  على رصد مجموعة من التأديات في ضوء مؤشرات معينة, بهدف تحديد الفجوة بين الواقع والمستهدف, ومن ثم إجراء التحسينات اللازمة, ولضمان تحقيق الهدف من المقارنة المرجعية  فإن عملية  الرصد هذه لابد وأن تخضع للالتزام بقواعد وأخلاقيات تحدد مدى صحتها وصحة نتائجها, وقد يعتقد البعض أن عملية المقارنة طالما تعتمد على مؤشرات أداء محددة  فلا مجال هنا للحديث عن الأخلاقيات, وهنا أود الإشارة إلى أن أخلاقيات المقارنة المرجعية هي أخلاقيات تطبيقية, بمعنى أنها ترتبط بسلوك الفرد عند التعامل مع المسائل الأخلاقية.

 

 

    ولعل الجميع يلحظ تزايد الطلب على العمليات الأخلاقية في المؤسسات المختلفة في الآونة الأخيرة, فكما تحدد المؤسسة رؤيتها ورسالتها وأهدافها, تحدد أيضا الإطار الأخلاقي لها أو القيم التي تعد موجهات لسلوك أفرادها نحو الوصول إلى الهدف وتحقيقه, وليس هذا فحسب وإنما يسبق ذلك كله التوجيهات القرآنية, كقوله تعالى : "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون"  (سورة التوبة, آية : 105), والتوجيهات النبوية كقول نبينا الكريم محمد صل الله عليه وسلم : "إنما بعثت متمما لمكارم الأخلاق", وفى ذلك دعوة للتمسك  بالخلق الحسن والقويم والتعامل وفقا له, وعليه يصبح من الضروري التعرف إلى أخلاقيات المقارنة المرجعية  والتي تتضمن الآتي:

  1. الالتزام والمسئولية : في الغالب ما تقوم المقارنة المرجعية (الخارجية) على عقد تحدد فيه حقوق وواجبات كل طرف من الأطراف, وعليه يصبح كل طرف من الأطراف ملتزما ومسؤولاً عن تنفيذ بنود هذا العقد , هذا بالإضافة إلى عدم التوسع في استخدام نتائج المقارنات لصالح مؤسسات أخرى الا إذا كان هناك ما ينص أو يسمح بذلك.

  2. النزاهة والشفافية : وتعنى وضوح الغرض من استخدام البيانات وغالبا ما يكون الغرض من المقارنة المرجعية الارتقاء بوضع  المؤسسة الحالي وتحقيق التنافسية مع المؤسسات المماثلة.

  3. الأمانة والمصداقية: خاصة في تبادل البيانات أو المعلومات المطلوبة والمنصوص عليها في العقد ,ويفضل أن تكون البيانات المطلوبة من نفس النوع  ومن جانب الطرفين , وأن لا يتم استخدام نتائج المقارنة المرجعية لأغراض التشويه أو التسويق, وإنما يجب الحفاظ على سرية والمعلومات بوصفها خصوصيات للمؤسسة أو الأفراد .

  4. الاحترام المتبادل: في التعاملات والاتصالات واحترام ثقافة الآخر واحترام الوقت المحدد للمقارنة المرجعية فلا يجوز إغفال التوقيتات المحددة للوفاء بكل بند كعدم تزويد الطرف الآخر بالمعلومات في الوقت المتفق عليه ,أو عدم استكمال المقارنة المرجعية إلى النهاية.

  5. الاحتواء: ويعنى تفهم كل طرف للآخر وللطريقة التي يرغب أن تتم  بها المقارنة المرجعية.

      وختاما إذا كان جمع المعلومات عبر عملية المقارنة المرجعية ضرورة للتطوير والتحسين وسمة للمؤسسات الديناميكية ,فإنه من الضروري أن يتم ذلك بعناية وبقدر من التحلي بالأخلاق.