تقييمات الطلاب و تحسين جودة العملية التعليمية

الكاتب : 
د/غادة حمزة الشربينى
أستاذ أصول التربية المشارك بكلية التربية - ومستشار بعمادة التطوير الأكاديمي والجودة.

من المسلم به أن  تقديم خدمة عالية الجودة يسفر عن  جلب رضا العملاء أو المستفيدين ,والذى بدوره يؤثر على سمعة ومكانة المؤسسة بين باقي المؤسسات المناظرة, وزيادة معدل الإقبال عليها.

  ومن المعروف أن مسالة الحكم على جودة العملية التعليمية لا تكتمل دون الأخذ في الاعتبار آراء الطلاب حول مدى جودة الخدمة التعليمية المقدمة لهم وحساب الفجوة بين آرائهم في الخدمة المقدمة وتصوراتهم نحو معايير الخدمة الأفضل- وهذا ما يعرف بالتقييمات غير المباشرة  التي تستند إلى الآراء و وجهات النظر التي يدلى بها المستفيد حول جودة العملية التعليمية- ويمكن من خلال نتائج هذه التقييمات وتلك التصورات إدراك مواطن القوة و مواطن الضعف وتحديد الثغرات؛ ليصبح من السهل على مقدمي الخدمة التخطيط للتخفيف من حدة نقاط الضعف ومواجهه المعضلات التي تقلل من جودة الخدمة المقدمة للمستفيدين, كما تسهم هذه النتائج في تحسين جودة الأداء التدريسي داخل قاعات المحاضرات, علاوة على كونها تسهم في تحديد القدرة التنافسية للجامعة, فعندما ترتفع مؤشرات رضا الطلاب عن جودة الخدمة المقدمة فإن ذلك يسهم ذلك في تحسين سمعة الجامعة, ومن ثم زيادة الإقبال على الالتحاق بها, وزيادة معدل توظيف الخريجين في سوق العمل ,وأيضا اتجاه الجامعة نحو التطور المستمر للبرامج الأكاديمية, وذلك مسايرة للتغيرات والمستجدات ولتحقيق المواءمة مع احتياجات سوق العمل.

  وفي ضوء ما تقدم نجد أن الاهتمام بتقييمات الطلاب ضرورة للتحقق من جودة العملية التعليمية, ولكى تصبح نتائج هذه التقييمات موثوقا بها فالأمر يتطلب أموراً عدة من بينها:

• وجود أداة جيدة لقياس آراء الطلاب في جودة العملية التعليمية, وينبغي أن تتضمن هذه الأداة أبرز معايير جودة العملية التعليمية التي ينبغي أن تقدم للطالب .

• نشر ثقافة التقييم بين المستفيدين وتوضيح الهدف لهم من التقييم والمتمثل في بناء خطط تحسينية توجه نحو تطوير وتحسين جودة الخدمة المقدمة, ومن ثم فالتعامل الموضوعي والحيادي من جانب الطلاب مع التقييمات ضرورة وذلك  تجنبا للحصول على  نتائج غير موضوعية تضلل  القائمين على تطوير وتحسين العملية التعليمية.

• تطبيق أداة القياس أو استطلاعات الرأي على عينة ممثلة وكافية من الطلاب لتعطى نتائج معبرة عن الواقع.

• معالجة نتائج تقييمات الطلاب بنزاهة وشفافية وإعلان هذه النتائج للجميع للتأكيد على أهمية عمليات التقييم من جهة والعمل على اتخاذ الإجراءات المناسبة لتحسين الوضع الراهن من جهة أخرى .

• تغيير القناعات لدى أعضاء هيئة التدريس فيما يتعلق بتقييم الطلاب لهم فالتقييم مكون رئيس من مكونات العملية التعليمية وينبغي أن تخضع عناصر العملية التعليمية كافة للتقييم ومن بينها عضو هيئة التدريس وقد يكون هذا التقييم من الطلاب للأعضاء أو تقييم الزملاء لبعضهم البعض أو تقييم رؤساء الأقسام وذلك بهدف الارتقاء بجودة الأداء التدريسي والذى بدوره يحقق جودة العملية التعليمية.

  وختاما ينبغي التأكيد على أن التقييم هو جوهر العملية التعليمية والتحسين والتطوير هو القلب النابض لها, وإذا شئنا الجودة فعلينا الحرص على الجوهر ونهتم بالتطوير والتحسين

الوسوم: