لماذا نوثق لأعمال الجودة؟

الكاتب : 
د/غادة حمزة الشربينى
أستاذ أصول التربية المشارك ومستشار عمادة التطوير والجودة.

لماذا نوثق لأعمال الجودة؟

    كثيرا ما طرح علي هذا السؤال من بعض الزميلات اللاتي يعملن معنا في مجال الجودة وكنت أجلس لأشرح أهمية ذلك , ولا أخفيكم سرا كنت أشعر أنهن مازلن على قناعتهن ، ومفادها أنه لا داعي لجمع الورق ، والمهم الممارسات الواقعية.
اليوم
سألني طفلي سؤالا: هل الملائكة التي تحيط بنا تتعب من كتابة أعمالنا ؟ جلسنا نتحدث كثيرا في هذا الأمر ولكن خرجت من هذا الحوار بفكرة وهى لماذا لا أكتب تأصيلا إسلاميا لأهمية التوثيق في أي أمر من أمور حياتنا ومن خلال ذلك قد تتغير القناعات لدى البعض بأهمية التوثيق في مجال الجودة ؟

    دعونا نبدأ من حيث يجب أن ننتهى جميعا ، وهو موقف الحساب بين يدى رب العالمين ولنطرح  عدة أسئلة على ماذا نحاسب ؟وما القواعد التي في ضوئها يتم الحساب؟
ولكي أجيب كان لابد من الرجوع إلى مصادر موثوق فيها، فلا مجال هنا لكتابة الخواطر أو التعبير عن الأفكار.

     أولا :على ماذا نحاسب ؟ دلت النصوص القرآنية أن الإنسان لا يعمل عملا , أو يتلفظ بكلمة- إلا ولديه ملائكة يرقبون ذلك؛ قال تعالى ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾[الانفطار: 10-12] أي إنّ كل فعل وسلوك يصدر عنا يسجل سواء كان من الحسنات أم من السيئات  أو حتى إن كانت من الأمور المباحة  أي أن ما يسجل في صحائفنا إما أن تكون لنا أو علينا, وعليه يكون الحساب؛ ولهذا قال تعالى: { لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ }.. [البقرة : 286].

     ثانيا: في ضوء ماذا نحاسب أو ما القواعد التي في ضوئها نحاسب؟ هنا وجدت أنها متعددة فهناك أكثر من قاعدة للحساب فمثلا نجد أن العدالة أولى هذه القواعد ففي قوله " الْيَوْمَ تجزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّـهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ"    (غافر: ١٧)ورد في تفسير الطبري أن ذلك يعنى  اليوم يثاب كلّ عامل بعمله, فيوفى أجر عمله, فعامل الخير يجزى الخير, وعامل الشر يجزى جزاءه .أيضا مضاعفة الحسنات,  وتبدل السيئات حسنات من تلك القواعد ,كذلك إقامة الشهود على الناس حتى وإن كان  الله تعالى مطلع على عباده لا يخفاه شيء، ولا يحتاج إلى شهود على عباده بما فعلوه، ولكن من كمال عدله، وإقامة الحجة على الناس، والتنويع في إثبات ذلك، أقام على الناس شهودًا عدة.

 
     لعل ما طرحته بإيجاز يشير إلى عدة حقائق أولها : الحكم على الأمور ينبغي أن يخضع لقواعد معلنة للجميع قبل البدء في العمل و إصدار أحكام ثانيا: إنّ التوثيق للأفعال أمر لا يمكن الاستغناء عنه فهو إما لنا أو علينا, ثالثا :التوثيق يكون سببا لمجازاة المتميز والفعل الحسن. رابعا : الإفصاح عن الفعل الحسن يعكس العديد من القيم منها : النزاهة والشفافية ويكون بمثابة محفز للآخرين بالاقتداء بالفعل الحسن، و يعكس وسط الجمهور مكانه القائم بهذا الفعل, خامسا :إتاحة الفرصة أمام الناس لتعديل سلوكهم، فالحكم في الدنيا ليس نهائيا، وإنما يفسح المجال أمام الفرد الذي وقع في الخطأ ليعدل من سلوكه ويتبع السلوك القويم.

     إذا تأملنا أي عمل نقوم به نجد أن التقويم رفيق لنا سواء تم التقويم من ذواتنا أو من الآخرين ، ولن يكون هناك تقويم عادل إلا في ضوء معايير وممارسات موثقة , عند تطبيقها  تكشف عن نقاط القوة ونقاط الضعف والتي في ضوئها نجازى , وفي ضوئها يكتسب الفرد أو المؤسسة السمعة الحسنة, وعليه تصبح مسألة التوثيق بمثابة محاميا يدافع عنا ،وبدون التوثيق يصعب إثبات أفعال حسنة وممارسات جيدة قمنا بها .
 

     قصدت من وراء هذه الكلمات تغيير قناعات مستندة إلى مصدر لا خلاف فيه، وهو عقيدتنا الإسلامية ،أسال الله أن يكون لها طيب الاثر .
 

الوسوم: